ومن خيالي ومن مطرب * وزامر قد جاد في الزمره
/ [ 20 / ب ] فقلت يا إبليس من ذا الذي * أسال من مقلتك العبرة
وما الذي أزعج اجنادك النوك * وإن كانوا ذوي خبره
فقال لي : يا صاحبي إنني وقعت * في فرج أخت ماكره
قلت جيوشي ووها منصبي * وعدت لا أجر ولا أجره
ومنزل المزمار قفر وقد علته * من ذلته كسره
وبات قلّا المال في فاقة * وقلبه يقلى على جمره
وكاد أن يسطو الحشيشي * وأن يخرج الخنجر والشغره
ولا تسألني عن بنات الخطا * أكرهنّ اليوم في الحجرة
يطلبن أزواجا فلا قحبة منهن * إلا أصبحت حسره
وكل قضيب يرى سكرة الموت * ولا تلقاه في سكره
/ [ 21 / أ ] كم جهد ما أغوى وأغوى * وكم أصفق المفصوص والكّرّه
وكم أرى العينين مكحولة * لمن رمى بالعين والنظره
وكم وكم أسهر الليل في * خدمة العاشق بالليل إلى بكره
وقد كسدت سوق المعاصي * فلا شرب ولا قصف ولا عسره
هذا على أني على غيرتي * أقود لا أجر ولا أجره
فقلت : يا إبليس سافر بنا * وطوّل الغيبة في السّفره
إياك أن تسكن مصرّا * وأن تقرّ بها إن كنت ذا خبره
فإن فيها ملكا « 1 » قاسطا * لا راحت راياته نصره
هامش
( 1 ) سبق أن بيّن أن ذلك الملك هو الظاهر بيبرس ، وقد ترجم له ابن العماد في شذرات الذهب فقال :
الملك الظاهر بيبرس هو السلطان الكبير ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري ، ثم الصالحي صاحب مصر والشام ، ولد في حدود العشرين وستمائة ، واشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي فقبض الملك الصالح على البندقداري ، وأخذ ركن الدين منه فكان من جملة مماليكه ثم طلع ركن الدين شجاعا فارسيا مقداما إلى أن بهر أمره وبعد صيته وشهد وقعه المنصورة -