مفروك ، مدلوك ، قوّاد ، داروك ، هندمت ، وهمكمت ، وسودت ، وشعتدت ، شمرت ، وجمرت ، وقرقت ، ورقصت . فلا تجهلوا حالي ولا مقداري ، فقد كشفت لكم عن أسراري .
فيقول له طيف الخيال : أنت حمال المقامات ومن خلّف مثلك ما مات . فيقول الأمير وصّال : أين تلك الأيام التي كانت مواهب إذ كانت / [ 16 / أ ] بإسعاف الأحبة حبائب ، وأين أوقات العشوق والاجتماع ، بباب اللوق « 1 » ، وأين قصفنا في بستان الخشاب ، وشربنا في عرصة أم شهاب ، ولقد كنت في هذه الرحلة كثير الحنين إلى تلك الزّمن ، متأسفا على ما فات من طيب ذاك الزمن ، وكنت كلما اشتد شوقي وغرامي أقول في السالف من أيامي :
شعر :
حي مصرا فغوطة الخشاب * فربا الخور معدن للتصابي
/ [ 16 / ب ] معدن اللهو والخلاعة * ومأوى علوقنا والقحاب
كان من قبل توبي لي مآلا * لأهل الجنان فيه ثوابي
من قصور وقاصرات حسان * وكؤوس مملوءة بشراب
ولنا في مخادع أن شهاب خلوة * كل وثب يضرّط أم شهاب
هامش
- صب . . .
ورجل همّار ، ومهمّار ، ومهمر ، أي مهذار ينهمر بالكلام ، وقال يمدح رجلا بالخطابة :
تريع إليه هوادي الكلام إذا خطل النثر المهمر
قال الأزهري : . . . الهي والمكثار ، والمهمار الذي يهمر عليك الكلام همرا أي يكثر . . . والهمري :
الصخابة من النساء .
( 1 ) باب اللوق : يقول الأستاذ محمد كمال السيد محمد في كتابه : « أسماء ومسميات من مصر القاهرة » ( ص 184 ) في الفصل الثاني في الإسماعلية وباب اللوق ، وجاردن سيتي :
لمحة تاريخية : ذكرنا في الكلام على « باب الخرق » ( باب الخلق ) في الفصل الخامس من القسم الأول : أنه لما انحسر النيل غربا في القرنين السادس والسابع الهجريين ( 12 ، 13 م ) ظهرت أراض نعرفها في الوقت الحاضر بجهة القصر العيني والمنيرة وجاردن سيتي ، وميدان التحرير ، وباب اللوق وغيرها ، وكان يعبر عنها بأرض اللوق كما ذكرنا المعني اللفظي اللوق ، ومنطقة اللوق كانت تغطي مساحة عابدين شرقا إلى مجري النيل الحالي غربا ، ومن حي المنيرة جنوبا إلى موضع شارع ( 26 يوليو ) شمالا ( شارع فؤاد الأول سابقا ) .