قالت : خلنا من هذه الأقوال فلك المنة على كل / [ 39 / ب ] الأحوال ، وعد إلى الدار ، وانتظرنا وقت الاصفرار فإنّا الليلة لك ضيوف ، وعليك عكوف ، وخلّ هذا الكلام الذي بين يديك ليكون مع عودنا إليك دليلنا عليك ، وحظنا في هذا أوفر نصيبنا منه أكثر ، فاستعد لوصالنا ، فنعم البدل نحن من خيالنا فتوثقت منها بالعهود ، وراجعتها في الوفاء بالموعود ، وأذكرتها تلك الخدعة ، وألا تعيدها جذعة ، فتبسمت عن واضحات كالدرر ، ونظرت عن طرف وسنان ، ذي حور ، وقالت : تلك حال ، وهذه حال ، ولم يبق إلّا اللقاء والوصال ، ولقد ندمت على تلك الليلة التي ذهبت ضياعا ، فقد كان الصواب أن نأتيك فيها سراعا / [ 40 / أ ] ولكن لا حيلة فيما مضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا ، وقد أصحب الدهر الشامس ، وابتسم الخط العابس ، وحضر الحبيب الغائب ، وغاب الرقيب ، وضحك العيش بعد القطوب ، ولم تبق حاجة في نفس يعقوب « 1 » . فعدت إلى الدار آخذا
هامش
-ودعت من أهوى وقلت تأسفا * صعب علىّ بأن أراك مفارقيوقال ابن نباتة :بدا ورنت لواحظه دلالا * فما أبهي الغزالة والغزالا
وأسفر عني سنا قمر منير * ولكن قد وجدت به ضلالا
صقيل الخد أبصر من رآه * سواد العين فيه فخال خالا
وممنوع الوصال إذا تبدّى * وجدت له من الألفاظ لالا
عجبت لثغره البسام أبدى * لنا دّرا وقد سكن الزلالا
شهدت بشهد ريقته لأني * رأيت على سوالفه نمالا
فيا عجبا لحسن قد حواه * وقد أهدى إلى قلبي الوبالا
سأشكو الحسن ما بقيت حياتي * وأشكر من صنائعه الجمالاوقال ابن رفاعة :يقولون : هل منّ الحبيب بزورة * ومنّاكم المطلوب قلنا لهم منّا
فقالوا لنا : غوضوا على قدّه وما * يحاكي إذا ما اهتز قلنا لهم غضنا( 1 ) وفي المصدر السابق ( ص 456 ) يقول في نحو هذا المعنى صفي الدين الحلي :أبت الوصال مخافة الرقباء * وأتتك تحت مدارع الظلماء
أصفتك من بعد الصدود مودة * وكذا الدواء يكون بعد الداء
أحيت بزورتها النفوس وطالما * ضنت بها فقضت على الأحياء-