وهذه الجملة والتفصيل ، والأولى والاختصار إذا لم يفد التطويل ، فإن أنكرت أمرا ، فسل قلبك فهو عارف ، أو استقللت دمعا فشاهده دمعك النازف ، وقد عرفت حالك أيام البعاد ، / [ 38 / ب ] وتحققت كلما جري ، فلا حاجة إلى التعداد ووقفت على الحقيقة وحمدت ما ظهر من تلك الطريقة ، وقد كايلتك الصبابة ، وما صرّحت ومعي من الصبر صبابة :
ألفنا التّجافي واطمأنّت قلوبنا * عليه وهذا آخر العهد بالصّبر « 1 »
هامش
( 1 ) وفي نحو هذا يقول البهاء زهير :يعاهدني لا خانني ثم ينكث * وأحلف لا كلمته ثم أحنث
وذلك دأبي لا يزال ودأبه * فيا معشر العشاق عنا تحدثوا
أقول له صلني يقول نعم غدا * ويكسر جفنا هازئا بي ويعبث
وما ضر بعض الناس لو كان زارني * وكنا خلونا ساعة نتحدث
أمولاي إني في هواك معذب * وحتّام أبقى في الغرام وأمكث
فخذ مرة روحي ترحني ولا أرى * أموت مرارا في النهار وأبعث
فإني لهذا الضيم منك لحامل * منتظر لطفا من اللّه يحدث
أعندك من هذا الجفاء الذي بدا * خلائقك الحسنى أرق وأدمث
تردد ظن الناس فيّ فأكثروا * أحاديث فيها ما يطيب ويخبث
وقد كرمت في الحب من شمائل * ويسأل عني من أراد ويبحثوقال مجد الدين بن مكانس :أهدى تحيته وجاد بوعده * أفديه من قمر بدا في سعده
بدر جرى ماء الحياة بثغرة * وترددت فضلاته في خده
أسكنته قلبي فأوقد خدّه * نيران أحشائي عليه ووجده
من لي به حلو الشمائل أهيف * روت العوالي عن مثقف قدّه
يا عاذلي في حبه لو أبصرت * عيناك فوق الردف مسبل جعده
لعذرت كل متيم في حبه * وعلمت أن ضلاله في رشده
فوحق موتي في هواه صبابة * وحياة مبسمة الشهي وبرده
ما جاد غيث الدمع إلّا عن هوى * خلع القلوب ببرقه وبرعده
قم يا رسول وأبلغ العشاق ما * ألقاه من جور الحبيب وبعده
وإذا سألتك أن تؤدّي في الهوى * خبري فصف فعلى الغرام وأبده-