وإلى الجفان الغرّ في يوم القرى * والطّعن في اللّبات يوم المفزع « 1 »
وإلى الحديث تطيب في يوم الثّنا * نفحاته ويضئ يوم المجمع
وكأنّما فتّحت منه لمبصر * أنوار روض غبّ غيث مقلع « 2 »
سكنوا الخورنق والسّدير وحلّقوا * في رأس غمدان البناء الأرفع « 3 »
« وتقسّموا من » مأرب عرصاته * والأبلق الفرد العرين المسبع « 4 »
أخذوا إتاوات الملوك غلبّة * ما بين بصرى والفرات وينبع « 5 »
وأطاعهم وانقاد في أيديهم ال * دّانى القريب إلى البعيد المنزع « 6 »
هتف الحمام بكلّ حىّ منهم * فأجابه مستكرها كالطّيع
واراهم في مضجع وأتاهم * من مطلع وسقاهم من مكرع « 7 »
* * *
وقال يرثى ابن شجاع الصوفي وكان مختصا به :
إنّى الشّجاع وقد جزعت كما ترى * منّى الغداة بمصرع ابن شجاع
ساقت مصيبته إلىّ بلابلى * سوقا وألقتني إلى أوجاع
فالماء من عينىّ يقرح ناظرى * طوع النّوى والنّار في أضلاعي
هامش
( 1 ) اللبات : جمع اللبة ( بوزن الحبة ) وهي المنحر .
( 2 ) الغيث : المطر ، والمقلع : المرتحل .
( 3 ) الخورنق والدير وغمدان : أسماء قصور .
( 4 ) في ( هوش ) « وتفسحوا » في موضع « وتقسموا » ، ومأرب ( كمنزل ) : موضع باليمن ومنه سد مأرب المشهور ، والعرصات : جمع العرصة وهي الساحة . والأبلق الفرد : حصن للسموءل بن عاديا بناه أبوه بأرض تيماء وقصدته الزباء ملكة تدمر فعجزت عنه وعن مارد فقالت : « تمرد مارد وعز الأبلق » كذا بعض ما ذكره الفيروزآبادي في المحيط ، والعرين : بيت الأسد .
( 5 ) الإتاوات : جمع الإتاوة وهي المال الذي يؤخذ على الأرض الخراجية ، وغلبة : قهرا .
( 6 ) البعيد المنزع : الغريب .
( 7 ) واراهم : سترهم وأخفاهم ، والمكرع : المشرب .