عوّضت قسرا من غداف مفارقى * وهي الغبينة بالغراب الأبقع « 1 »
لون تراه ناصعا حتّى إذا * خلف الشّباب فليس بالمستنصع
أحبب إلىّ وقد تغشّى ناظرى * وسن الكرى بالطّيف يطرق مضجعى « 2 »
ما زال يخدّعنى بأسباب الكرى * حتّى « حسبت » بأنه حقّا معي « 3 »
ولقد عجبت على المسافة بيننا * كيف اهتدى من غير هاد موضعي ؟
أفضى إلى شعث لقوا هاماتهم * - لمّا سقوا خمر الكرى - بالأذرع « 4 »
هجعوا قليلا ثمّ ذعذع نومهم * غبّ السّرى داعى الصّباح المسمع
من بعد أن علق الرّقاد جفونهم * هجروا الكرى في أىّ ساعة مضجع
فتبادروا بطن السّفين وأسرعوا * زمرا كجافلة القطا المتروّع « 5 »
من كلّ سوداء الأديم كأنّها * شغواء تنجو في الرّياح الأربع « 6 »
هزّت جناحيها على سغب بها * وقد اهتدت بعد الضّلال المطمع « 7 »
« لا تشتكي مع طول إدمان السّرى » * مسّ اللّغوب ولا كلال الظّلّع « 8 »
ركبوا عميقا قعره ، متلاطما * أمواجه ذا غارب مستتلع « 9 »
هامش
( 1 ) الغداف : الغراب الضخم الأسود .
( 2 ) الوسن : النوم الخفيف ، ويطرق : من الطروق وهو الإتيان ليلا .
( 3 ) في « طيف الخيال » « خشيت » مصحفة عن « حسبت » .
( 4 ) الشعث : جمع الأشعث وهو مغبر الرأس ، والهامات : الرؤوس .
( 5 ) الزمر . الجماعات مفردها زمرة ، والمنزوع : الفزع .
( 6 ) شغواء : العقاب لزيادة منقارها الأعلى على الأسفل ، فمقارها يشبه جؤجؤ السفينة ، وتنجو : تسرع .
( 7 ) السغب : الجوع .
( 8 ) في « ش » « لا تشتكي الإدمان مع طول السرى » من سهو الناسخ ، واللغوب : التعب ، والظلع جمع الظالع وهو الذي يغمز الأرض بمشيته والأعرج .
( 9 ) غارب البحر : أمواجه العظام من غارب البعير وهو ما بين السنام والعنق ، والمستتلع :
المرتفع ، من التلعة وهي المرتفع من الأرض .