ووددت لو تغنى الودادة في الرّدى * أنّ التكذّب ما يقول النّاعى
ومن العجائب أنّنى ضنّا به * رمّلته ورميته في قاع « 1 »
ويسوءنى أنّى أراه في الثّرى * يبلى وأمرى فيه غير مطاع
بيفاع مشرفة وهل يغنى الفتى * سلب الحياة مقيله بيفاع ؟ « 2 »
في ممرع خضل وما أغنى امرا * في اللّحد عن خصب وعن إمراع « 3 »
أعزز علىّ بأن توفّاك الرّدى * وأصمّ سمعك عن مقال النّاعى
وأردت حفظك في الضّريح وإنّما * صيّرت شلوك في يدي مضياع « 4 »
خرقاء تأكل لا لجوع كلّ من * يهدى إليها الموت أكل جياع « 5 »
من لي ترى من بعد فقدك صاحب * ألقى إليه متى أردت بعاعى ؟ « 6 »
ومن المطيل تمتّعى بغرائب * من بثّه ومن المقصّر باعي ؟
وإذا دنا الأجل المقدّر للفتى * لم أنجه منه وضاع دفاعى
وقواطعى وهي الحداد كليلة * عنه ونبعى فيه مثل يراعى « 7 »
وأنا الطّويل يدا فإن مدّ الرّدى * نحوى يدا منه تقاصر باعي
كم ذا تغالطنا الحياة وننثنى * منها بخدعة مائن خدّاع ؟ « 8 »
أين الذين علوا على هام العلا * وتبوّءوا بالمجد خير رباع ؟
الباذلين لما حوته خيامهم * والواهبين ما يسوق الرّاعى
هامش
( 1 ) ضنا به : شحا وبخلا به ، والقاع : المستوى من الأرض ويقصد بها ساحة القبر .
( 2 ) اليفاع : ما ارتفع من الأرض والمقيل : منزل الاستراحة وقت القيلولة وهي الظهر .
( 3 ) الممرع : المخصب ، والخضل : المبتل .
( 4 ) الضريح : الشق في وسط القبر كما أن اللحد هو الشق في جانبه ، والشلو : العضو .
( 5 ) الخرقاء : الحمقاء ويقصد بها الأرض .
( 6 ) البعاع : الجهاز وثقل السحاب ، وألقى إليه بعاعه : كناية عن تحميله أثقاله ومهماته .
( 7 ) النبع : عود أصفر صلب ، واليراع : القصب .
( 8 ) المائن : الكذاب .