وقال في الشيب :
تقاسم اللّيل والإصباح بينهما * عمرى فمن حاصد طورا ومن زرع
أعطى نهارى وليلى جلّ صنعهما * فنسج أيدي الدّجى ثمّ الضّحى خلعى
للّيل سودى وللصّبح المنير إذا * جلاه شيبى فلومى فيه أو فدعى
فنوبة اللّيل قد ولّت كما نزلت * ونوبة الصّبح من هذا المشيب معي
* * *
وقال بواسط « منحدره » إلى حضرة الشريف ( الطاهر ذي المنقبتين والده - أدام اللّه علوه - ) « 1 » :
حيّيت يا ربع اللّوى من مربع * وسقيت أندية الغيوث الهمّع « 2 »
فلقد عهدتك والزّمان مسالم * فيك المنى وشفاء داء الموجع
أيّام إن يدع الهوى بي أتّبع * وإذا دعيت إلى النّهى لم أتبع « 3 »
إذ قامتى ممتدّة وذوائبى * مسودّة ومسائحى لم تصلع « 4 »
وإذ النّضارة في أديمى جمّة * والشّيب في فودىّ لمّا يطلع « 5 »
سقيا له زمنا نعمت بظلّه * لكنّه لمّا مضى لم يرجع
شعر شفيعي في الحسان سواده * حتّى إذا ما ابيضّ « بي » لم يشفع « 6 »
هامش
( 1 ) واسط : بلد في العراق معروف ، ومنحدره : أي زمن انحداره ، وفي ( س ) « منحدرا » وما حصرناه في قوسين ساقط منها ، وقد أورد الناظم في « طيف الخيال » ( ص 75 الشطر الأول من مطلع هذه القصيدة وخمسة أبيات أخر ، كما أورد في « الشهاب » ( ص 54 ) ثلاثة أبيات منها مع شرحها .
( 2 ) الغيوث : الأمطار ، والهمع : المنسكبة .
( 3 ) النهى : العقل .
( 4 ) المسائح : جمع المسيحة وهي الذؤابة .
( 5 ) الأديم : الجلد ، والفودان : جانبا الرأس .
( 6 ) في ( ش ) « لي » بدل « بي » .