غرّاء تحسبها نجاح لبانة * هبّت عليك من النّواجى النّسّع « 1 »
ومتى أراد رواتها طيّا لها * نمّت على إحسانها بتضوّع « 2 »
كم لي عليها من حسود شاعر * شغفا بها أو من خطيب مصّقع
والشّعر ما قضيت حقوق جمّة * فيه لسامى الكبرياء سميدع « 3 »
والخير فيه إذا انزوى عن منكب * والشّرّ فيه متى يقل في مطمع
ولأنت أولى بالقريض من الورى * وبطوقه وبتاجه المترصّع
* * *
وقال في النسيب « 4 » :
ولو شئت لمّا أزمع الحىّ روحة * أشرت إلينا بالبنان المقمّع « 5 »
فما بان ماض بان وهو مودّع * وقد بان كلّ البين غير مودّع
وصدّك قوم عن زيارة مقلتى * فلم لم تزورى القلب ساعة مضجعى ؟
وحاذرت وصلا يعرف النّاس حاله * فما ضرّ من وصل ولا أحد معي ؟
* * *
وقال في العتاب :
قصدت بيأسى منك إقذاء ناظرى * فأعفيتنى من أن أذلّ لمطمع
فلم تك إلّا نافعا غير ضائر * وكم ذا أخذنا النّفع من غير منفع
هامش
( 1 ) اللبانة : الحاجة يريد الانسان قضاءها ، والنواجى : جمع الناجية وهي الناقة السريعة ، والنسع : جمع الناسعة وهي طويلة الظهر .
( 2 ) التضوع : انتشار رائحة الطيب .
( 3 ) السميدع ( بالدال أو الذال ) : السيد الكريم الشريف والشجاع .
( 4 ) أورد الناظم هذه القطعة في « طيف الخيال » ( ص 102 ) .
( 5 ) البنان : رؤوس الأصابع أو هي ، ومفردها بنانة ، والمقمع : المخضب ، وأصل القمع احمرار موق العين .