فحسبك لا تزدد قبيحا مجدّدا * فإنّ الذي قد بان لي منك مقنعى
* * *
وقال في طلب العز :
فلو انّنى أنصفت نفسي لصنتها * ونزّهتها عن أن تذلّ لمطمع
ومالي وأبواب الملوك وموضعي * من الفضل والتّجريب والفضل موضعي ؟ !
وما لهم مالي من العلم والتّقى * ولا معهم يوما من الحلم ما معي
وهل أنا إلّا طالب النّقص عندهم * وإلّا ففضلى يعلم اللّه مقنعى
وهل لصحيح الجلد من متمعّك * لذي العرّ والجلد المفرّى بمضجع ؟ « 1 »
وما أنا بالرّاجى لما في أكفّهم * فلم نحوههم يا ويح نفسي تطلّعى ؟
ولم أنا مرتاع لما يجلبونه * وما زلت في الأقوام غير مروّع ! « 2 »
وقد عشت دهرا ناعم البال راكبا * من الخفض في أقتاد عود موقّع « 3 »
أبيّا فلا ظفر الظّلامة جارحى * هناك ولا داعى الملامة مسمعى
وما زال هذا الدّهر يخسر صفقتى * ويبدل نبعى كلّ يوم بخروع
إلى أن أراني حيث شئت سفاهة * لكلّ ملوّى عن جميل مدفّع
فعدّ مقرّ الضّيم إن كنت آنفا * ودع جانبا تخزى بساحته دع
فمصرع من ولّى من الذّلّ هاربا * ببيض الوغا أو سمرها غير مصرع
* * *
هامش
( 1 ) التمعك : كالتحكك والدلك ، والعر : الجرب ، والمفرى : المشقق .
( 2 ) المروع : المخوف المفزع .
( 3 ) الخفض : لين العيش وسعته ، والأقتاد : جمع القتد ( بالتحريك ) . وهو خشب الرحل ، والعود ( بفتح العين ) : البعير المسن ، والموقع : المذلل .