ومذ اشتكيت فبالحضيض معرّسى * وعلى القضيض تقلّبى في مضجعى « 1 »
ولو انّ أمرى نافذ في صحّتى * لبذلت منها كلّ مالي أو معي
لا متعة لي بالّذى لم تلفه * وبأن كفيت - وإن دهيت تمتّعى
ويهون عندي أن تكون مصحّحا * ومن الضّنى حيكت لجسمى أدرعى
وإذا صححت فكلّ شئ نافعى * وإذا اعتللت فليس شئ مقنعى
حتّى أتاح اللّه ما أمّلته * من صحّة أعطت بغير تمنّع
وفدت وقد آلت بأنّ ضياءها * ما يمّحى وعطاءها لم يرجع « 2 »
فالحمد للّه الذي لم يشجنا * إلّا اجتياز لمام خطب مسرع
ما زارنا إلّا كما زار الكرى * باللّيل جفن الخائف المتروّع « 3 »
ولقد رمى الرّحمان في أوصاله * لمّا أتى بتبدّد وتذعذع « 4 »
وتقطع لولا سعادتك التي * ملأت حريمك كان غير مقطّع
ولقد نفعت بأن ضررت وكم لنا * نفع يزور رباعنا لم ينفع
ولو المعت على ضمير فيك لي * أبصرت منه تقسّمى وتروّعى
وبلابلا شوهدن لولا أنّنى * غطّيتها بتجمّلى وتصنّعى
فبأىّ سرّ ما رأيت كآبة * أم أىّ قلب فيك لم يتطلّع ؟
فاشكر جميلا نلته ومنحته * فالشّكر ربط تفضّل وتبرّع
ولو انّنى أعطى الخيار لكان في * ربع حللت تقلّبى وتربّعى
واعتضت عندك من شباب فاتنى * بمصاير وأواصر لم تجمع « 5 »
هامش
( 1 ) الحضيض : المنخفض من الأرض ، والمعرس : موضع نزول المسافر للاستراحة آخر الليل والقضيض : الخشن المؤلم من القضض وهو الحصى المتفنت فلا يمكن أن يستريح النائم عليه .
( 2 ) آلت : حلفت من الألية وهي القسم .
( 3 ) المتروع : الخائف الفزع .
( 4 ) الأوصال : المفاصل ، والتذعذع : التفرق .
( 5 ) الأواصر : جمع الآصرة وهي الرحم والقرابة .