تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عرفتك لمّا أن وفيت وما وفوا * وحين حفظت العهد منّى وضيّعوا فنعم مشيرا أنت والرّأى ضيّق * ونعم ظهيرا أنت والخطب أشنع « 1 » وإنّ غناء بعد هلكك أصلم * وإنّ وفاء بعد فقدك أجدع « 2 » وليس لإخوان الزّمان وقد سقوا * فراقك صرفا من يضرّ وينفع عهدتك لا تعنو لبأس ولم تبت * وخدّك من شكوى الشّدائد أضرع « 3 » وعزّ على قلبي بأنك مفرد * أناجيك لهفا نائما ليس تسمع وأنّك من بعد امتناع وعزّة * تحطّ على أيدي الرّجال وترفع فما لك مهجورا وأنت محبّب * وما لك مبذولا وأنت الممنّع ؟ وقد كنت صعبا شامس الظّهر آبيا * وأنت لرحل الموت عود موقّع « 4 » وما ذاك عن عجز ولا ضعف قوّة * ولكنّه الأمر الذي ليس يدفع وما سرّنى أنّى نبذتك طائحا * بغبراء لا تدنو ولا تتجمّع وأودعت بطن الأرض منك نفيسة * وهل مودع في التّرب إلّا المضيّع ؟ سقى قبرك الثّاوى بملسا ، قفرة * غزائر من نسح العشيّات همّع « 5 » كأن السّحاب الجون ينطف فوقه * ركائب يحملن الهوادج ضلّع « 6 » ولا زال مطلول التّراب وحوله * من الرّوض مخضرّ السّباسب ممرع « 7 »
هامش
( 1 ) الظهير : المعين . ( 2 ) الأصلم : مقطوع الأذن ، والأجدع : مقطوع الأنف . ( 3 ) تعنو : تخشع ، ومنها قوله تعالى :« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »، والأضرع : الذليل . ( 4 ) الشامس : من الخيل والإبل الممتنع على راكبه وصعب القياد ، والآبي : الممتنع ، والعود : الجمل المسن ، والموقع : المذلل . ( 5 ) غزائر : جمع غزيرة أي وافرة الماء ، والهمع : الماطرة . ( 6 ) الجون : الأسود أو الأبيض ، وينطف : يقطر ، والضلع : جمع الضالع وهو ذو الأضلاع القوية والمائل والمثقل . ( 7 ) المطلول : المبتل إذا أصابه الطل وهو المطر الخفيف ، والسباسب : القفار مفردها السبسب ، والممرع : المخصب .