« وبيضا » تراهنّ العيون وعهدها * بعيد بأيمان الصّياقل تلمع « 1 »
وما فيهم والحرب تقتنص الطّلى * بأيدي الظّبا إلّا الغلام المشيّع « 2 »
صحبت به عصر الشّباب وطيبه * وكنت إلى نجواه في الهمّ أفزع
وللسّرّ منّى بين جنبيه مسكن * حمىّ أبىّ شاحط متمنّع
وكم رامه منّى الرّجال وإنّما * يرومون نجما غاربا ليس يطلع
فلى جزع باق عليه وإن عفا * التّجمل ما في أضلعى والتّصنّع
ولم أسله لكن تجلّدت كي يرى * شموت بحزنى أنّ صدري أوسع
وقالوا : عهدنا منك صبرا وحسبة * وفي الرّزء لا يجرى لعينيك مدمع « 3 »
فقلت مصيبات الزّمان كثيرة * وبعض الرّزايا فيه أدهى وأوجع
ذكرتك والعينان لا غرب فيهما * فلم تبق لي لمّا ذكرتك أدمع « 4 »
وما زلت عن قلبي وإن زلت عن يدي * وقد تنزع الأقدار ما ليس ينزع
فإن ترق عيني من بكاء تجمّلا * فمن دونها قلب بفقدك موجع « 5 »
وإن غبت عن عيني فما غبت عن حشى * مقلقلة تحنو عليك وأضلع « 6 »
وما بعد يوم أمطرتك مدامعى * لعيني مبكى أو لقلبى مجزع
وكم قلّبت كفّاى من ذي مودّة * فلم يلقني إلّا الملوم المقرّع « 7 »
هامش
( 1 ) « بيضا » معطوف على القنا وهو مستثنى مقدم ، وفي الأصل « وبيض » ، والصياقل : جمع الصيقل وهو صانع السيوف .
( 2 ) الطلى : جمع الطلية وهي الرقبة ، والمشيع : المهيب الذي يشيعه الناس أي يمشون وراءه .
( 3 ) حسبة : أجرا وثوابا .
( 4 ) الغرب : الدمع المنهمل .
( 5 ) رقأ اندمع : جف ثم سهلت الهمزة .
( 6 ) أضلع معطوف على ضمير الرفع المستكن في « تحنو » وهو جائز في النثر على رأى الكوفيين فضلا عن الشعر ، قال الشاعر :قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الفلا تعسّفن رملا( م . ج )
( 7 ) المقرع : المؤنب .