تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

وقال يرثى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد « 1 » :

أمن أجل أن أعفاك دهرك تطمع * وتأمن في الدنيا وأنت المروّع ؟ « 2 » فإن كنت مغرورا بمن سمحت به * صروف اللّيالى فهي تعطى وتمنع شفاه وأسقام وفقر وثروة * وبعد ائتلاف نبوة وتصدّع « 3 » تأمّل خليلي هل ترى غير هالك * وإلّا مبقى هلكه متوقّع ؟ فما بالنا نبغي الحياة وإنّما * حياة الفتى نهج إلى الموت مهيع « 4 » لنا كلّ يوم صاحب في يد الرّدى * وماض إلى دار البلى ليس يرجع ومغنى جميع فرّق الدّهر بينهم * ودار أنيس أوحشت فهي بلقع « 5 » وخرق نرجّيه بسدّ فروجه * وآخر لا يخفى ولا هو يرقع تحسّى الرّدى لخم وأبناء حمير * وقيد إلى الأجداث عاد وتبّع « 6 » وآل نزار زعزعت من عروشهم * بأيدي الرّزايا السّود هوجاء زعزع « 7 » ولم يبق من أبناء ساسان مخبر * ولم يبد من أولاد قيصر مسمع ولم ينجهم منه عديد مجمّع * ولم يثنهم عنه مشيد مرفّع
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الرازي الدوريستي نسبة إلى دوريست قرية بفارس ، ترجمناه من جملة تلامذة المرتضى ( راجع ص « 107 » من مقدمتنا على الديوان في القسم الأول منه ، وقد كان المذكور عالما تقيا ورعا معظما في الغاية عند نظام الملك وزير ألب أرسلان وملكشاه السلجوقيين ، وكان الوزير المذكور يذهب في كل أسبوعين مرة من الري إلى قرية دوريست لسماع مجالسه والتمتع ببركاته . ( الصفار ) . ( 2 ) المروع : المخوف المفزع . ( 3 ) النبوة : الجفوة ، والتصدع : التفرق . ( 4 ) النهج . الطريق ، والمهيع : الواسع . ( 5 ) المغنى : المنزل ، وبلقع : خالية . ( 6 ) تحسى : شرب ، والأجداث : القبور . ( 7 ) الهوجاء الزعزع : الريح القاصفة وهي كناية عن المنية .