وقال يرثى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد « 1 » :
أمن أجل أن أعفاك دهرك تطمع * وتأمن في الدنيا وأنت المروّع ؟ « 2 »
فإن كنت مغرورا بمن سمحت به * صروف اللّيالى فهي تعطى وتمنع
شفاه وأسقام وفقر وثروة * وبعد ائتلاف نبوة وتصدّع « 3 »
تأمّل خليلي هل ترى غير هالك * وإلّا مبقى هلكه متوقّع ؟
فما بالنا نبغي الحياة وإنّما * حياة الفتى نهج إلى الموت مهيع « 4 »
لنا كلّ يوم صاحب في يد الرّدى * وماض إلى دار البلى ليس يرجع
ومغنى جميع فرّق الدّهر بينهم * ودار أنيس أوحشت فهي بلقع « 5 »
وخرق نرجّيه بسدّ فروجه * وآخر لا يخفى ولا هو يرقع
تحسّى الرّدى لخم وأبناء حمير * وقيد إلى الأجداث عاد وتبّع « 6 »
وآل نزار زعزعت من عروشهم * بأيدي الرّزايا السّود هوجاء زعزع « 7 »
ولم يبق من أبناء ساسان مخبر * ولم يبد من أولاد قيصر مسمع
ولم ينجهم منه عديد مجمّع * ولم يثنهم عنه مشيد مرفّع
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الرازي الدوريستي نسبة إلى دوريست قرية بفارس ، ترجمناه من جملة تلامذة المرتضى ( راجع ص « 107 » من مقدمتنا على الديوان في القسم الأول منه ، وقد كان المذكور عالما تقيا ورعا معظما في الغاية عند نظام الملك وزير ألب أرسلان وملكشاه السلجوقيين ، وكان الوزير المذكور يذهب في كل أسبوعين مرة من الري إلى قرية دوريست لسماع مجالسه والتمتع ببركاته . ( الصفار ) .
( 2 ) المروع : المخوف المفزع .
( 3 ) النبوة : الجفوة ، والتصدع : التفرق .
( 4 ) النهج . الطريق ، والمهيع : الواسع .
( 5 ) المغنى : المنزل ، وبلقع : خالية .
( 6 ) تحسى : شرب ، والأجداث : القبور .
( 7 ) الهوجاء الزعزع : الريح القاصفة وهي كناية عن المنية .