أقول وقد والى علىّ وميضه * ألا ما لهذا البرق صحبى وماليا ؟
يشوّقنى من ليس يشتاق رؤيتي * ويذكرني من ليس عنّى راضيا
وما ذاك عن جرم ولكن بدأته * بصفو وداد لم يكن عنه جازيا
ديار وأحباب إذا ما ذكرتهم * شحيت ولم أملك دموعي هواميا
أوانس إن نازعننا القول ساعة * نثرن على الأسماع منه لآليا
ويحسبن من حسن بهنّ وزينة * على أنّهنّ عاطلات حواليا « 1 »
* * *
وقال يرثى الأمير أبا الغنائم محمد بن مزيد - رحمه اللّه - وقد قتله بنو دبيس غدرا بعد أن أمنوه وبرد في أيديهم ، وهم مع ذلك أهله ، ويعزى عنه الوزير أبا على الحسن بن حمد ؛ وكان قتله في صفر سنة إحدى وأربعمائة :
ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا * فلست ألوام اليوم بعدك « باكيا » « 2 »
ولو كنت لا أخشى دموعا غزيرة * تنمّ على ما بي كتمتك ما بيا
وغير لساني ناطق بسريرتي * فلم ينجنى أنّى ملكت لسانيا
أعنّى على شجوى بشجو مضاعف * ولا تدننى قلبا من الحزن خاليا
ولا تسلنى عمّن رزئت وإن ترد * مساعفتى في « الرّزء لم تك » ساليا « 3 »
« إذا صاحبي » أضحى وبي مثل ما به * غداة تلاقينا أطلنا التّشاكيا « 4 »
يلوم المعافى وهو خلو من الأذى * ولم يعنه من أمره ما عنانيا
هامش
( 1 ) العاطلات : الخاليات من الحلى ، والحوالى : ذوات الحلى .
( 2 ) في ( س ) « ناعيا » بدل « باكيا » .
( 3 ) في ( ه ) « فلا تكن أنت » بدل « في الرزء لم تك » .
( 4 ) في ( س ) « أبا صاحبا » بدل « إذا صاحبي » تحريف .