فلست لدى حكم العشيرة شيخها * إذا لم تكن يوم الطّعان فتاها
وكيف ولم تحمل بظهرك ثقلها * تدور على قطب نصبت رحاها ؟
وما سدتها في يوم سلم ولم تكن * بسيّدها في الضّرب يوم وغاها
فكن إن أردت العزّ فيها مسالما * شفار مواضيها وزرق قناها
فلى في معاريض الكلام تعلّة * ومن علل الأدواء منه شفاها « 1 »
فإن يمكن التّصريح صرّحت آنفا * وروّيت أحشاء أطلت ظماها
وإلّا فجمجام من القول سائر * بأيدي عناق النّاعجات كفاها « 2 »
* * *
وقال في الحماسة :
نجوت القنا والبيض تدمى متونها * ولم أنج يوما من مقال سفيه
ففخر الفتى بالفضل منه وعنده * أجلّ له من فخره بأبيه
فكم بين عرض سالم وممزّق * وكم بين مرء خامل ونبيه
وكم قلت للنّفس العزوف لدى الوغى * ردى مكرعا من قبل أن ترديه « 3 »
ولا تطلبي منى الفرار على الرّدى * فإنك إن رمتيه لم تجديه
* * *
هامش
( 1 ) المعاريض : جمع المعراض ، وهي التورية بالكلام ، والتعلة : ما يتعلل به كما يقال : له في المعاريض مندوحة عن الكذب .
( 2 ) الجمجام من القول : غير المبين والمخفى ، والناعجات : النوق الجميلة السريعة واحدتها الناعجة .
( 3 ) العزوف : المنصرفة الزاهدة ، والمكرع : المشرب .