باب الياء المفتوحة
قال يصف البرق :
خليلىّ من فرعى معدّ تأمّلا * بعينيكما برقا أضاء يمانيا
كما قلّبت خرقاء في غبش الدّجى * ذراعا شعاعىّ المعاصم حاليا « 1 »
« هفا » ثمّت استخفى فقلت لصاحبي * ألا هل أراك البرق ما قد أرانيا ؟ « 2 »
تبسّم عن وادى الخزامى وميضه * وخالس عينيىّ الحمى والمطاليا « 3 »
وضرّم ما بيني وبين متالع * فأبصرت أشخاص الخيام كماهيا « 4 »
أضاء القصور البيض من جانب الحمى * فقلت أثغرا ما أرى أم أقاحيا ؟ « 5 »
وأقبل يشتقّ الغمام كأنّما * يزاحم بالبيداء كوما متاليا « 6 »
تراغين « لمّا أن دعاهنّ » حالب * وأرسلن بالإبساس أبيض صافيا « 7 »
هامش
( 1 ) الخرقاء : الحمقاء ، والغبش ( محركة ) : ظلمة آخر الليل ، والحالي : الذي عليه الحلى .
( 2 ) في ( ه ) « حفا » تصحيف « هفا » ، وثمت : ثم العاطفة أدخلت عليها التاء كما تدخل على رب فتصبح ربت ، والشاهد على ذلك كثير ، منه قول الشاعر :ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى * فمضيت « ثمّت » قلت : لا يعنيني( الصحاح ) والشاهد على الثاني :وربّت حزم كان للسّقم علّة * وعلّة برء الدّاء حظّ المغفّل( أورده الجاحظ في البيان والتبيين ) .
( 3 ) الخزامى : نيت طيب الرائحة ، والمطالى : المواضع التي تغذو فيها الوحش أطلاءها أي أولادها ، ومفرد الأطلاء ؛ الطلى ، ( كغنى ) ، وهو الصغير من أولاد الغنم .
( 4 ) المتالع : الربى والمرتفعات .
( 5 ) الأقاحى : جمع الأقحوان وهو ضرب من الريحان .
( 6 ) الكوم : جمع الكوماء وهي من النوق الضخمة السنام العالية ، والمتالى : جمع المتلية وهي التي لها ولد يتلوها أي يتبعها ، وفي ( ه ) « مثاليا » مصحفة .
( 7 ) الرغاء : صوت ذوات الخف ، وفي ( س ) « لما دناهن » بدل « لما أن دعاهن » ف ( أن ) ، ساقطة منها ، ودناهن يعنى دنا منهن وما أثبتناه أنسب ، والإبساس : دعاء الحالب الناقة بقوله :
بس بس لتدر اللبن .