وكلّ ملىء وبالملام مذمّم * عرته المخازي مرّة وعراها
يهشّ إلى العوراء وهي قصيّة * ويعمى عن العلياء وهو يراها « 1 »
صحبتكم أجلوبكم عنّى القذا * فأعشى عيونى قربكم وغطاها
وكنت أرجّى صبحكم بحنادس * فكنتم نهارا للعيون دجاها « 2 »
فليت الذي ما كان للعين قرّة * وقد أبصرته لا يكون عماها
وداركم دار إذا ما مضى بها * كريم عداها معرضا وطواها
إذا قرّبت شيئا لديه انتوى لها * وإن عرضت يوما عليه أباها « 3 »
وماهان إلّا خائف يستجيرها * ولا خاب إلّا من منا فرجاها « 4 »
وما المسلم المخدوع إلّا نزولها * ولا المهمل المبذول غير حماها
فلا بارك الرّحمان فيمن أحبّها * وبارك فيمن ملّها فقلاها « 5 »
ولا بلغتها النّاجيات طلبنها * وعقّلن عن إدراكها بوجاها « 6 »
فأىّ انتفاع بالبلاد عريضة ؟ * وبات قصيرا في الرّجال جداها « 7 »
فكلّ بلاد لم يفدك اقترابها * فما قربها إلّا كبعد مداها
رم المطرح الأعلى من الفضل كلّه * ولا ترض في أكرومة بسواها
وخلّ ضنينا بالحياة فإنّه * فداها ببذل العرض حين فداها « 8 »
هامش
( 1 ) العوراء : الفحشاء والنقيصة ، والقصية : البعيدة .
( 2 ) الحنادس : الظلمات ، مفردها : الحندس ( بالكسر ) ، والدجى : الظلام .
( 3 ) انتوى لها : ابتعد عنها .
( 4 ) منا : اختبر وابتلى .
( 5 ) قلاها : أبغضنها .
( 6 ) الناجيات : جمع الناجية وهي الناقة السريعة ، وعقلن عن إدراكها : منعن كأنهن شددن بالعقال ، والوجا : الحفا .
( 7 ) الجدا ( بالقصر ) : العطاء .
( 8 ) الضنين : البخيل .