درجوا فما للعين بع * د فراقهم إلّا بكاها « 1 »
* * *
وقال في بعض أغراضه أيضا :
هي الدّار موقوف عليك بكاها * فلا تعدها يوما تؤمّ سواها « 2 »
وخلّ اعتذارا بالرّكاب فإنّما * بكفّ الذي يعدو الرّكاب خطاها
هويت ثراها قاصدا من مشى بها * ولولا هواها ما هويت ثراها
ولمّا عرفنا دارها بمحجّر * وحلّت عيون بالدّموع حباها « 3 »
نظرت إليها يوم سارت حدوجها * فلم يك للأجفان غير قذاها « 4 »
وقفنا عليها طاعة لقلوبنا * ركابا حداها الشّوق حين حداها
فكان حنين المهجسات رعودها * وصوب دموع النّاشجين حياها « 5 »
فيا منزلا بانت وفيه ضياؤها * وليست به وهنا وفيه نشاها « 6 »
سقاك من الأنواء ما شئت من ندى * ولا زلت ريّان الثّرى وسقاها « 7 »
أحبّك والبيت الّذى طوّفت به * قريش ومسّت تربه بلحاها
ومن حطّه بيتا عتيقا محرّما * وجاب له الأحجار ثمّ بناها « 8 »
هامش
( 1 ) درجوا : ماتوا أو رحلوا .
( 2 ) ورد في طيف الخيال ( ص 96 ) الشطر الأول من مطلعها وخمسة أبيات منها .
( 3 ) محجر : موضع ، والحبا : جمع الحبوة وهي من الاحتباء وهو التلفع بالثوب بأن يجمع بين ظهره وساقيه بذلك الثوب أو العمامة ، وحلت العيون حباها : أي أطلقت دمعها .
( 4 ) القذى : ما يدخل في العين من قش وشبهه .
( 5 ) المهجات كذا ورد في الأصل ولعله يريد بها من أصابهن الهاجس من تكل وغيره ، والحيا ( بالقصر ) : المطر .
( 6 ) الوهن : نحو منتصف الليل ، والنشا ( بالقصر ) : الريح الطيبة .
( 7 ) الأنواء : الأمطار وأصلها مساقط النجوم المشعرة بنزول المطر ، ومفردها : النوء .
( 8 ) جاب الحجر : قطعه ومنه قوله تعالى :وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ.