تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وقوم نضوا بالموقفين ذنوبهم * ومن حلّ في وادى منى وأتاها وبالحصيات اللّاتى ينبذن حسبة * ومن قلّها من صخرها ورماها « 1 » لئن كنت من دار الغرام صحيحة * فلى مهجة لم يبق غير ذماها « 2 » وزارت وسادي في الظّلام خريدة * أراها الكرى عيني ولست أراها تمانع صبحا أن أراها بناظرى * وتبذل جنحا أن أقبّل فاها « 3 » ولمّا سرت لم تخش وهنا ضلالة * ولا عرف العذّال كيف سراها فما ذا الذي من غير وعد أتى بها * وماذا على بعد المزار هداها ؟ ويا ليتني لمّا نزلت بشعبها * تكون قراى أو أكون قراها « 4 » وقالوا : عساها بعد زورة باطل * « تزور بلا ريب فقلت : عساها » « 5 » ألّا نكّب الأنواء دار مهانة * فما عندنا للنّفس غير ضناها « 6 » مقيم بلا زاد سوى الصّبر والحجى * على شجرات لا أذوق جناها « 7 » لغيرى أخضرار من فروع غصونها * وليس عليه بل علىّ ذواها أشيم بروقا لا أرى الغيث بعدها * وأرقب سحبا لا يطلّ نداها « 8 » ولو كنت أرجوها قنعت فإنّنى * حرمت بها فيما حرمت مناها وإنّى لمغرور بقوم أذلّة * يحلّون من أرض الهوان ذراها وإن جئتهم تشكو مضيض ملمّة * تقوا بك مغلول اليدين شباها « 9 »
هامش
( 1 ) الحصيات : جمع الحصى ، وينبذن : يقذفن ، والحسبة : من الاحتساب وهو الأجر والثواب ، وقلها : حملها . ( 2 ) الذماء : بقية الروح في الجسد . ( 3 ) الجنح : الظلام . ( 4 ) القرى : طعام الضيف ، وفي الشطر زحاف مألوف عند الشعراء . ( 5 ) في طيف الخيال « تزور بلا ريب فقلت عساها » . ( 6 ) الأنواء : الأمطار ، والضنى : المرض . ( 7 ) الحجى : العقل . ( 8 ) أشيم : أرى ، ويطل : يمطر ، من الطل : وهو المطر الخفيف . ( 9 ) المغلول : المقيد ، والشبا : حد السيف .
الديوان — صفحة 583 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد