وقال في الطيف « 1 » :
وسّدنى كفّه وعانقنى * ونحن في سكرة من الوسن « 2 »
وبات عندي إلى الصّباح وما * شاع التقاء لنا ولم يبن
خادعنى ثمّ عدّ خدعته * لمقلتى منّة من المنن
فليت ذاك اللّقاء ما زال أو * ليت خيالا في النّوم لم يكن
وزارني زورة بلا عدة * وما أتى وقتها ولم يحن
فإن تكن زورة موهّمة * فقد أمنّا فيها الظّنن « 3 »
وإن تكن باطلا فكم باطل * عاش به ميّت من الحزن
* * *
وقال يرثى جده الحسين عليه السلام في عاشوراء :
يا يوم أىّ شجى بمثلك ذاقه * عصب الرّسول وصفوة الرّحمان ؟
جرّعتهم غصص الرّدى حتّى ارتووا * ولذعتهم بلواذع النّيران
وطرحتهم بددا بأجواز الفلا * للذّئب آونة وللعقبان « 4 »
عافوا القرار وليس غير قرارهم * أو بردهم موتا بحدّ طعان
منعوا الفرات وصرّعوا من حوله * من تائق للورد أو ظمآن « 5 »
أو ما رأيت قراعهم ودفاعهم ؟ * قدما وقد أعروا من الأعوان
متزاحمين على الرّدى في موقف * حشى الظّبا وأسنّة المرّان « 6 »
هامش
( 1 ) وردت هذه القطعة في ( طيف الخيال ص 109 ) .
( 2 ) الوسن : النعاس والنوم الخفيف .
( 3 ) الظنن : جمع الظنة ( بالكسر ) وهي التهمة .
( 4 ) العقبان : جمع العقاب ( بالضم ) وهو من الطيور الجوارح .
( 5 ) الفرات : نهر في العراق ، والتائق : المشتاق .
( 6 ) أسنة المران : الرماح اللدنة .