ما إن به إلّا الشّجاع وطائر * عنه حذار الموت كلّ جبان
يوم أذلّ جماجما من هاشم * وسرى إلى عدنان أو قحطان
أرعى جميم الحقّ في أوطانهم * رعى الهشيم سوائم العدوان « 1 »
وأنار نارا لا تبوخ وربّما * قد كان للنّيران لون دخان « 2 »
وهو الذي لم يبق من دين لنا * بالغدر قائمة من البنيان
يا صاحبىّ على المصيبة فيهم * ومشاركىّ اليوم في أحزانى
قوما خذا نار الصّلا من أضلعى * إن شئتما « والماء » من أجفانى « 3 »
وتعلّما أنّ الذي كتّمته * حذر العدا يأبى على الكتمان
فلو أنّنى شاهدتهم بين العدا * والكفر معلول على الإيمان
لخضبت سيفي من نجيع عدوّهم * ومحوت من دمهم حجول حصانى
وشفيت بالطّعن المبرّح بالقنا * داء الحقود ووعكة الأضغان
ولبعتهم نفسي على ضنّ بها * يوم الطّفوف بأرخص الأثمان « 4 »
* * *
وقال في العتاب :
إذا أنتم لم تشفعوا في قباحة * ولم تشفعوا في خائف بأمان
فما أنتم إلّا سراب بقيعة * يضلّل رأيي أو يغر عيانى « 5 »
هامش
( 1 ) الجميم : النبات الكثير المنتشر ، والهشيم : النبات الياس المتكسر ، والسوائم : جمع السائمة وهي البهائم الراعية .
( 2 ) تبوخ : تنطفىء .
( 3 ) الصلا ( بالفتح ) : الوقود ، وفي الأصل « النار » في محل الماء مكرورة سهوا .
( 4 ) الضن ( بالضاد ) : البخل ، والطفوف : أرض كربلاء موضع مصرع الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه الكرام .
( 5 ) القيعة ( بالكسر ) كالقاع وهي الأرض المستوية المطمئنة .