وجدتكم لم تصلحوا لرخائنا * ولا لزمان البؤس والحدثان
وما أنتم أهل لودّ قلوبنا * ولكنّ للبغضاء والشّنآن « 1 »
أقم واحدا فردا ودع عنك مرّة * نفاق فلان أو خداع فلان
فكم عشت مقرونا بقوم صحبتهم * ولكنّنى لم أنتفع بقران
أذمّ زماني فيهم ومن أجلهم * وما الذّنب لو أنصفت ذنب زماني
فإن أنت أنكرت المعاريض وانتهت * إليك مغاز بينها ومعان
فهذا وقولي في يد الحزم موثق * فكيف إذا أطلقت فيه عنانى ؟
* * *
وقال في مثله أيضا :
في العناء الطّويل كيف وقعتم ؟ * لا عدمتم هذا العناء المعنّى
قد مضت نوبة السّرور فلم يب * ق سوى ترحة ونوبة حزن « 2 »
وركوب ظهور حدب شموسا * ت على كلّ راكبيهنّ خشن « 3 »
أيّها المظهر القبيح وقد كا * ن قديما ما بين قبح وحسن
ليس من بات مرصدا مضرم الكي * د بكفو للغافل المطمئنّ
أىّ شئ أردت بي ثمّ ماذا ؟ * راب يوما صميم قلبك منّى ؟
هامش
( 1 ) الشنآن : البغض .
( 2 ) الترحة : ضد الفرحة .
( 3 ) الشموسات : جمع على غير القياس للشامس والشموس وهي من الدواب الجموح المانع لظهره من الركوب وجمعه الصحيح شمس بضمتين للمذكر والمؤنث وينفرد المؤنث بشمائس ولا يقال « شموسات » فهو هنا من الضرائر .