ولمّا بخست بضيم الزّمان * قنعت وإن كنت لا تقنع
وقلت لعينيك لا تدمعى * فلا العين تهمى ولا تدمع
ولم تشك ما دفنته الضّلوع * وفي حشوها المؤلم الموجع
فإن تك شنعاء جاء الزّمان * بها فالتّشكّى لها أشنع
وما إن يفيد سوى الشّامتين * أن يشكو الرّجل الموجع
ولمّا نهضت بدفع الخطوب * رضيت بما لم يكن يدفع
وقدما عهدناك ثبت المقام * وإن هبّت العاصف الزّعزع
ولم لا وأنت امرؤ في الصّعاب * إلى رأيه أبدا نرجع
وقد علمت سورة الحادثات * أنّ صفاتك لا تصدع « 1 »
وأنّ جميمك لا يختلى * وأنّ قلالك لا تفرع « 2 »
وإن فنيت في الرّجال الحلوم * كان إلى حلمك المفزع
هو الدّهر ينقض ما يبتنيه * جهارا ويحصد ما يزرع
فإن يشفنا فبطول السّقام * وإن يعطنا فيما يمنع
ونحن بنو الأرض تغتالنا * وتأكلنا ثمّ لا تشبع
فدار تغصّ بسكّانها * ودار لنا مثلها بلقع « 3 »
وآت يجئ ولم ندعه * وماض يمرّ ولا يرجع
وإنّى منك مهما يصبك * يصبني وفي مروتى يقرع « 4 »
وكيف يميّز ما بيننا * ويجمعنا الحسب الأجمع ؟
هامش
( 1 ) السورة ( بفتح السين ) : الحدة والشدة ، والصفاة : الحجر العريض الأملس .
( 2 ) الجميم : النبات الكثير ، ويختلى : ينجل ويقطع ، وتفرع : ترتقى وتصعد .
( 3 ) بلقع : خالية .
( 4 ) المروة : الصخرة .