وسادهم وإن كرموا رغام * وأجداث القبور لهم ربوع « 1 »
نصاب بكلّ مقتبل وهمّ * فلا هذا ولا هذا يروع « 2 »
وتخدعنا ظنون كاذبات * فياللّه ما بلغ الخدوع
وسبل اليأس واضحة لدينا * ولكن ربّما طمع الطّموع
فإن تبعد فقد نأت الثّريّا * وإن تذهب فقد ذهب الربيع
وإن تفقدك حائرة عيون * فلم تفقدك حانية ضلوع
وإن يحرج مكانك من تراب * فإنّك ذلك الرّحب الوسيع « 3 »
وما يبقى بطىء أخّرته * منيّته فيجزعنا السّريع
وما أبقى الزّمان لنا أصولا * فنطمع أن تدوم به الفروع
وما الأيّام إلّا حاصدات * لما زرعوا ونحن لها زروع
ولولا أنّه أجل متاح * لقلت أسئ منك بنا الصّنيع « 4 »
* * *
وقال يمدح بعض الهاشميين ويعزيه عن فقيد له :
صبرت ومثلك لا يجزع * وناء بها صدرك الأوسع « 5 »
وعزّيت نفسك لمّا علمت * أنّ العزاء لها أنفع
وداويت داءك لمّا رأيت * دواء طبيبك لا ينجع
هامش
( 1 ) الرغام : التراب ، والأجداث : القبور .
( 2 ) المقتبل : الشباب ، والهم ( بكسر الهاء ) : الشيخ الفاني ، ويروع : يفزع .
( 3 ) يحرج : يضيق .
( 4 ) المتاح : المقدر .
( 5 ) ناء بها : حملها ونهض بها .