وقال يهنئ بالخلافة القائم بن القادر ويذكر مودته لهما :
أقلا فشأنكما غير شانى * ولست بطوعكما فاتركانى
ولا تجشما عذل من لا يصيخ * فما تعدلانى بأن تعذلانى
غرامى يغير ذوات الخدود * ووجدى بغير وصال الغوانى
ولى شغل عن هوى الغانيات * وما الحبّ إلّا فراغ الجنان « 1 »
ومن أجل وسواس هذا الغرام * أقام العزيز بدار الهوان
ولولا الهوى ما رأيت الشّجاع * يقنص في حومة للجبان
ولى عوض بوجوه الصّواب * مشرقة عن وجوه الحسان
فأغنى من البيض بيض الضّراب * وأغنى من السّمر سمر الطّعان
دعاني إليه فلبّيته * مليك الورى والعلا والزّمان
دعاني ولولا ولائى الصّريح * لدولته وجدها ما دعاني
أتته ولم يأتها ريبة * يغار على مثلها الفرقدان « 2 »
وكنت أراها له بالظّنون * فقد صرت أبصرها بالعيان
فدونكها دولة لا تبيد * كما لا يبيد لنا النّيّران
بناها لك اللّه في شامخ * بعيد الرّعان رفيع القنان « 3 »
فقد علم الملك ثمّ الملوك * أنّك أولاهم بالرّهان
وأنّك أضربهم بالحسام * وأنّك أطعنهم بالسّنان
هامش
( 1 ) الجنان ( بالفتح ) : القلب .
( 2 ) الفرقدان : نجمان عاليان .
( 3 ) الرعان : جمع الرعن وهو انف الجبل ، والجبل الطويل . والقنان : جمع القنة كالقلة من الجبل زنة ومعنى .