والسّمر تفتق طعنا كلّ « راعفة » * من النّجيع بمثل العارض الهتن « 1 »
في ظهر طاوية الأحشاء ضامرة * كأنّها قدح نبع جيب بالسّفن « 2 »
قل للذين أرادوا نيل غايته * أين الحضيض من الأعلام والقنن ؟ « 3 »
كم ذا اهتديتم ولا هاد سواه على * ظلماء لو مرّ فيها الصّبح لم يبن
أحبّه ، وقليل ذاك محتقر * حبّ الغريب القصىّ الدّار للوطن
وأرتضى ملكه لي بعد ما عرفت * نفسي عن الملك الجبّار يملكني
وأرتجيه لأيّام أطالعها * غيبا بلا باطل فيها ولا درن
يفديك كلّ وساع الباع في طبع * شحط على مرتجيه ضيّق العطن « 4 »
ما زال والنّاس شتّى في خلائقهم * غرثان من كرم ملآن من جبن
يريد نيل العلا عفوا بلا تعب * وكم دوين العلا من مركب خشن
لا يدرك العزّ إلّا كلّ ذي أنف * ناب عن العجز شرّاد عن الوهن
يلقى الثّراء على وجه الثّرى أبدا * ويترك الغثّ منبوذا على السّمن
دان الزّمان لنا بعد الجماح ولو * سواك راض شماسا منه لم يدن « 5 »
فالآن نجرى إلى اللذّات نأخذها * بلا عذار يعنّينا ولا رسن « 6 »
هنّيت بالعيد واعتادت ربوعك من * سعوده كلّ وطفاء من المزن « 7 »
هامش
( 1 ) الراعفة : التي تسيل دما ، وفي الأصل « راعية » محرفة ، والنجيع : الدم ، والعارض :
السحاب المعترض في السماء ، والهتن : المنصب .
( 2 ) القدح : السهم ، وجيب : قطع ، والسفن ( بفتحتين ) : حجر ينحت به كالمبراة .
( 3 ) الحضيض : ما اطمأن من الأرض ، والأعلام : الجبال ، والقنن : كالقلل زنة ومعنى .
( 4 ) الشحط : البعيد ، والعطن : مبرك الإبل والغنم .
( 5 ) الجماح ( بالكسر ) : في الخيل الشدة والسرعة في السير وعدم الانثناء ، والشماس :
الامتناع على الراكب وصعوبة تمكين الدابة من ظهرها .
( 6 ) العذار : من اللجام ما سال على خد الفرس .
( 7 ) الوطفاء : من السحاب التي تدلت ذبولها لكثرة مائها .