وعشت من نبوات الدّهر قاطبة * وإن دهين الورى في أوثق الجنن « 1 »
ولا تغب عن نعيم ظلت تألفه * ولا تخب عن منى فيه ولا تهن
هذا الثّناء فإن كانت مدائحه * يقصرن عنك فبعد الشّأو يعذرني « 2 »
ومن يطيق - وإن أوفت بلاغته - يثنى بكلّ الذي أوتيت من حسن ؟
* * *
وقال يرثى :
ألم ترني في كلّ يوم وليلة * أحنّ إلى من لا يحنّ حنينى ؟
وأندب مرموسا بملساء قفرة * فياليتنى ناديت غير دفين
كأنّى وقد قطّعت عنّى هالكا - * تقطّع منّى أكحلى ووتيني « 3 »
فرت نائبات الدّهر أغصان دوحتى * ولاق أصولي ما أصاب غصونى « 4 »
فإن بقيت بعد القرين حشاشتى * قليلا فإنّى لاحق بقرينى « 5 »
* * *
وقال في العتاب والاعتبار :
رضيت بالدّون لمّا لم أجد وزرا * ولو وجدت لما أرضيت بالدّون « 6 »
هامش
( 1 ) الجنن : جمع الجنة وهي الدرع .
( 2 ) الشأو . الغاية .
( 3 ) الأكحل : عرق في وسط الذراع ، والوتين : عرق يخرج من القلب تتفرع منه باقي العروق .
( 4 ) لاق : كذا في الأصل ولعلها « لاقى » ، ولاق الشئ : مرسه ، ولاقه : أمسكه ، وجاء للمعرى في سقط الزند :أراك في الأرض سيّارا إلى شرف * كما رفيقك في الآفاق سيّار
كأنّك البدر والدّنيا منازله * فلا تليقك إلّا ليلة دار( 5 ) الحشاشة : بقيه الروح في البدن .
( 6 ) الوزر ( بفتحتين ) : الملجأ ، جاء في القرآن الكريم « كلا لا وزر » .