كم ذا أعالج إمّا كاشحا حنقا * أو أبتلى بصديق غير مأمون « 1 »
ما زلت بقيا على الأحوال تجمعنا * أطيعه وهو طول الدّهر يعصيني
بعدا وسحقا لقوم لا حفاظ لهم * كنزت عندهم ودّا فملّونى
ما زلت فيهم وصولا من يقاطعنى * ورائشا عندهم من كان يبرينى
منّوا علىّ بأن لم يسلبوا نسبى * سقيا ورعيا لفضل غير ممنون
من كلّ أخرق مأسور بشهوته * مخدّع برخاء العيش مفتون « 2 »
ظنّوا وليس لهم فضل يقدّمهم * إنّ التقدّم في أيدي السّلاطين
هيهات ما الفضل إلّا ما حبتك به * أمّ الفضائل من عقل ومن دين
ما كان مبتاعهم إلّا أخا ندم * وليس بائعهم إلّا بمغبون
جنوا سقامى وكم فيهم وعندهم * طبّ بدائى ولكن لا يداوينى « 3 »
يقول قوم وما لي فيهم دول * أجفوه بذلا له فيهم ويجفونى : « 4 »
كم بين فقر وإثراء ؟ فقلت لهم : * ما بين عزّ الفتى في النّاس والهون « 5 »
عش مفردا غير مقرون فلا جذل * إلّا بأنّى فرد غير مقرون
لو كنت أعلم أنّ البعد يؤمننى * بعدت لكنّ بعدى لا ينجّينى
من مخرجى من بلادي فهي موبئة ؟ * وكلّ داء بها في الخلق يعدينى
وقد عمرت زمانا في مرابعها * أعدو المحاذر فيها وهي تعدوني
وقد صحبت الذي بالغىّ يأمرني * وبالّذى يدنس الأعراض يغرينى
إنّى لأعجب منه وهو ذو عجب * يبيعني قبل أن يلقى ويشرينى !
هامش
( 1 ) الكاشح : العدو المبغض .
( 2 ) الأخرق : الأحمق .
( 3 ) الطب بالفتح : الحاذق العليم .
( 4 ) يقال أصبح ماله دولا بينهم : أي يتداولونه .
( 5 ) الهون : الذل والهوان .