وقال يمدح فخر الملك « 1 » :
يا حأدى العيس عرّج بي على الدّمن * فكم لنا عندهنّ اليوم من شجن
ماذا على النّفر الغادين لو سمحوا * بنظرة من خلال السّجف لم تبن « 2 »
قالوا : نراك بلا سقم ، فقلت لهم : * السّقم في الجسم ليس السّقم في البدن
في القلب منكم حزازات لو انكشفت * لعاذلى فيكم ما بات يعذلنى « 3 »
هل في الهوى من غريم لا يماطلنى * أو من خليل عليه لا يعنّفنى
لا يعرف الدّار إلّا قام يندبها * ولا يسائلها إلّا عن السّكن
ولى فؤاد إذا أصبحت تأمره * بالصّبر أمسى بغير الصّبر يأمرني
ومسرف كلّما واصلت قاطعنى * بغيا علىّ وإن واصلت باعدنى
وإن شكوت إليه بعض قسوته * لانت صخور شروري وهو لم يلن
وقد جفاني حتّى أنّ طارقه * في ظلمة اللّيل عمدا ليس يطرقني « 4 »
للّه أيّام فخر الملك من علقت * به المكارم مجرى الرّوح للبدن
ومن يجود بما تحوى أنامله * من النّفائس في سرّ وفي علن
أعطيت حتى كأنّ الجود مبتدع * وإنّ شيئا من المعروف لم يكن
للّه درّك والأبطال هائبة * واليوم يعنف بالطّاقات والمنن « 5 »
هامش
( 1 ) ورد في « طيف الخيال » ( ص 86 ) مطلعها وبيتان آخران أحدهما لم يرد في أصول الديوان سيأتي ذكره .
( 2 ) السجف ( بالكسر ) : الستر .
( 3 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه .
( 4 ) الطارق : الآتي ليلا .
( 5 ) المنن ( بضم الميم ) : جمع المنة ( بالضم ) وهي القوة ، وفي طيف الخيال بعد هذا البيت البيت الآتي وفيه غموض وهو :ومن يضنّ بزور فيه كيف يدي * والنّقل للحقّ يوما فيه ينقصني