يقيه نحرى من رام فريسته * يوم الوغى هو عمر الدّهر يرميني
وكلّما أخرجت كفّى القذاة له * من جفنه بات يشجينى ويقذينى « 1 »
وكم ألبّيه في ضرّاء يركبها * ولم يكن يوم سرّاء يلبّينى
من لي بحرّ من الإخوان ذي أنف * أكفيه أثقاله طورا ويكفيني ؟
لا يلتقى بي إلّا عند نائبة * يعين فيها ومكروه يعنّينى
فهو المؤاتى ، ولكن في مذمّمة * يثنى علىّ « ونردى » لا يؤاتينى « 2 »
خذ كيف شئت فما الدّنيا بخالدة * ولا البقاء على خلق بمضمون
خلقت من طينة لمّا خلقت فلم * تربأ بنفسك أن تهدى إلى الطّين ؟ « 3 »
إلى التّراب يصير النّاس كلّهم * من مفهق بالغنى كفّا ومسكين « 4 »
مبدّلين بترب عن ملابسهم * وبالخشونة عن خفض وعن لين
قل للّذى رقمت أمواله يده : * يغنى مويلك مفنى مال قارون « 5 »
أين الذي رفع الإيوان تحسبه * إذا بدا لك طودا لاح في بين ؟ « 6 »
وأين عال على غمدان محتقرا * - من كبرياء به - غرّ العثانين ؟ « 7 »
وأين من حلّ في خفّان محتكما * على الملوك محيّا بالرّياحين ؟ « 8 »
كأنّهم ساكنى غبر القبور لهم * لم يسكنوا بيننا غبر البساتين
هامش
( 1 ) القذاة : ما اعترض في العين من قش ونحوه ، والشجاة : ما يعترض في الخلق من عظم وغيره .
( 2 ) النرد : لعبة معروفة عندنا بالطاولى ويقصد بها الحظ ، وجاء في الأصل « نروى » ومعنى لها .
( 3 ) ربأ بنفسه عن كذا : أي رفعها وأجلها .
( 4 ) المفهق : الممتلئ .
( 5 ) رقمت : كتبت ، والمويل : تصغير المال .
( 6 ) الطود : الجبل ، والبين ( بكسر الباء ) : الموضع المرتفع .
( 7 ) العثانين : جمع العثنون ( بالضم ) وهو ما نبت من اللحية على الدقن .
( 8 ) خفان : موضع قرب الكوفة على طريق القادسية .