لعلّى أن أجاورهم صريعا * فآخذ من شفاعتهم أماني
فقد قضّيت بالهفوات عمرى * ونلت من الخطايا ما كفاني
* * *
وقال يرثى الأستاذ أبا الحسن محمد بن الفضل ، وكانت وفاته في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة :
قطعت بها يا دهر حبل وتيني * فشأنك أنّى اليوم طوع شؤونى « 1 »
ولا تلحنى إن ضلّ عنّى تصبّرى * فقد ضلّ عنّى صاحبي وقرينى
ويا من عهدناه ضنينا بدمعه * كن اليوم في ذا الرّزء غير ضنين « 2 »
وإن كنت مرتادا حنينا ولوعة * فخذ سرفا من لوعتى وحنينى
فلم تشف إلّا بالبكاء حرارتي * ولم تقض إلّا بالدّموع ديوني
فأىّ نفيس قلّص الموت شخصه * على بغتة عنّا وأىّ ثمين !
معرّس أسرارى إذا ما تقلقلت * وملقى همومي خاليا وشجونى « 3 »
ومن كان عوني يوم أبغى معونة * بحيث شمالي لا تعين يميني
وعار من الفحشاء زلّ به الرّدى * كما زلّ نصل في أكفّ قيون « 4 »
أمين على سرّ الأخلّاء حيثما * يكون أمين القوم غير أمين
فأىّ شجاة بعده لجوانحى * وأىّ قذاة بعده لجفونى « 5 »
هامش
( 1 ) حبل الوتين : عرق يخرج من القلب تتفرع منه العروق جميعها ولعله « الأبهر » والشؤون :
مجارى الدموع .
( 2 ) الضنين : البخيل .
( 3 ) المعرس : منزل الاستراحة المسافر .
( 4 ) النصل : حديدة السهم والسيف ، والقيون : جمع القين وهو الحداد .
( 5 ) الشجاة : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه ، والقذاة : ما يدخل في العين من قش وغيره .