وغير الذّود ملّك بعد خمس * جمام الماء قعقع بالشّنان « 1 »
وصبرا بالّتى لا أتّقيها * بضربى في الكريهة أو طعانى
ومن طمع أخادع من يقيني * على عمد وأكذب من عيانى
وأضحى في بنى الدّنيا مقيما * وفي أيدي نوائبها عنانى
تلاعب بي الحوادث كلّ يوم * وتقرئني أساطير الزّمان
وبالزّوراء أحداث بناها * على الإعظام والإكرام بان
علون تقى على شرفات رضوى * وطلن علا على هضبى أبان « 2 »
وهنّ على العراق لمن يراها * وأفنية الإله لها مغان « 3 »
فكم سبب لهنّ إلى العطايا * وكم باب لهنّ إلى الجنان
وللأقوام تطواف عليها * طوافهم على الرّكن اليماني
قبور للأجادل من قريش * ذوى السّورات تتلى والمثاني « 4 »
من النّفر الألى جمعوا المعالي * وحازوا في العلا قصب الرّهان
أناس لا يبالون المنايا * ونار الحرب ساطعة الدّخان
وتلقاهم بحرب أو بجدب * مطاعينا مطاعيم الجفان
فحطّا صاحبىّ بهم رحالى * قبيل نزول أمر ترقبان
أقم في ظلّهم ما دمت حيّا * ويدركني بعقوتهم أواني « 5 »
هامش
( 1 ) الذود : الجماعة من الإبل بين الثلاث إلى العشر ، والخمس ( بالكسر ) : من أظماء الإبل وهو أن ترعى ثلاثة أيام وترد الماء في الرابع فيحسبون يوم صدرها خامسا ، والجمام : معظم الماء ، والشنان : جمع الشن ( بالفتح ) وهي القربة الخلق الصغيرة ، وفي المثل : فلان لا يقعقع له بالشنان ؛ أي لا يروعه مالا حقيقة له .
( 2 ) رضوى وأبان : جبلان .
( 3 ) الأفنية : جمع الفنان ( بالكسر ) وهي الساحة ، والمعاني : المنازل واحدها المغنى .
( 4 ) الأجادل : الصقور مفردها الأجدل ، والمثاني : آيات القرآن الكريم .
( 5 ) العقوة : ما حول الدار .