وتلقاهم يؤودهم احتياجى * ولا يكفيهم لي ما كفاني « 1 »
مضوا لسبيلهم وبقيت فردا * أعضّ على فراقهم بنانى
* * *
وقال يرثى بعض أهله ، وكانت وفاته في شهر رمضان « سنة تسع وتسعين وثلاثمائة » :
وسائلة لتعرف ما عرانى * وما جرّت إلىّ يدا زماني
فقلت لها لو استمليت ما بي * لأملته عليك غروب شانى « 2 »
تعمّدنى زمانا ريب دهري * فلمّا أن تعمّدنى رماني
ولى متزحزح عنه لو أنّى * أراه بناظرىّ كما يراني
أقود إلى المقابر كلّ يوم * على رغمى خبيئا في جناني « 3 »
وأودعه على أنّى شفيق * عليه كلّ غبراء المحانى
« مطمّسة » يضلّ المرء فيها * ضلال العصف خرّمن الفنان « 4 »
معرّس كلّ مملوك وملك * ومضطجع المكرّم والمهان
وفارقني بداهية اللّيالى * حبيب ما سلوت ولا سلانى
فأصبح فيه مجتمع الأماني * وأمسى حيث لا تأتى الأماني
وقالوا : قد مرنت على الرّزايا * فقلت لهم : وما يغنى مرانى ؟
هامش
( 1 ) يؤودهم . يثقلهم .
( 2 ) الغروب : جمع الغرب ، وأصله الدلو ويريد هنا انهمال الدمع ، والشأن : مجرى الدمع .
( 3 ) الجنان ( بالفتح ) : القلب .
( 4 ) في ( ه ) « مطممة » بدل « مطمسة » والمعنى واحد ، والعصف : ورق الشجر المتساقط ، والفنان والأفنان : جمع الفنن بفتحتين على زنة جبل وجبال وأجبال ؛ الغصن .