تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وارتعت للخطب الملمّ بساحتى * ولقد عمرت وغيرى المرتاع وقرينة لمّا ألفت وصالها * أنحى عليها الباتر القطّاع « 1 » فلئن هوت فلكم هوى في هذه ال * خضراء عنّا كوكب لمّاع « 2 » ليت الذي عزم التّرحّل غفلة * ما كان منه على الفراق زماع « 3 » ولقد سبقت صيانة وديانة * ووراءك الطّلّاح والظلّاع « 4 » رحبت بك الأجداث أجداث الثّرى * واعتاد قبرك هاطل لمّاع أودعت منك الأرض خير وديعة * فالأرض متلاف لها مضياع وقضيت حقّك إذ جعلتك في حمى * قوم لهم دون النّعيم رباع صقع لآل اللّه آل نبيّه * سجدت له الأقطار والأصقاع « 5 » فرق الزّمان وما درى ما بيننا * والدّهر مفراق لنا مجماع
* * *

وقال يرثى العنبري وكان صاحبه « سنة 412 » « 6 » :

أبا بكر تعرّضت المنايا * لحتفك حين لا أحد منوع وأوجعنى فراقك من قريب * وداء لا دواء له وجيع بكى قلبي عليك مكان دمعي * وكم باك وليس له دموع كأنّك ما حللت بدار قوم * وأنت لودّهم مرعى مريع وسفر لا يحين لهم إياب * ولا يرجى لغاربهم طلوع
هامش
( 1 ) قرينة الرجل : زوجته كذا في الصحاح وغيره ولعل المرثية هنا إحدى زوجاته والظاهر أنه دفنها مع أجداده الكرام أهل البيت بحرم الحسين عليه السلام في كربلاء حيث جرت عادة هذا البيت كذلك وبقرينة الأبيات الأخيرة . وأنحى عليها : أقبل عليها ضربا أو شبهه . ( 2 ) الخضراء : السماء . ( 3 ) الزماع : المضاء والعزم في الأمر . ( 4 ) الطلاح : جمع الطليح وهو البعير المهزول من أثر العياء والسفر ، والظلاع : جمع الظالع وهو الأعرج الذي يغمز الأرض بمشيته . ( 5 ) الصقع ( بالضم ) : الناحية . ( 6 ) هو أبو بكر محمد بن عمر الشاعر الظريف الأديب كان يغنى بشعره . ( م ج ) .