لو شاء مافاتته أبعد رتبة * يسعى إليها الخلق بالأجفان
لكنّه نظر الممالك دونه * فزهى على السّلطان من سلطان « 1 »
سبق الكرام السّالفين إلى العلا * والسّبق للإحسان لا الأزمان
يا من علا بي ظهر « ورد » سابق * لمّا رأى ذمّى إليه حصانى « 2 »
إيّاك أن تفشى سريرة وذّنا * فيصدّنى عن قربك الملوان « 3 »
ويمدّ صرف الدّهر نحوى طرفه * وهو الذي لولاك ليس يراني
هذا الذي ذكراه آنس ناظرى * وهواه أوحشنى من الأشجان
أهدى إليه من كلامي أيّما * لكن لها من مدحه بعلان « 4 »
تتجاذب الخطّاب دون جنائها * ويردّ عنها أجمل الفتيان
فتودّ كلّ جوارحي في مدحه * أن كنّ من شوق إليه لساني
* * *
وقال في معنى عرض له :
بربّك أيّها البرق اليماني * تكشّف لي بلمعك عن أبان « 5 »
فقدما ما جلوت علىّ وهنا * شماما في صبيغة أرجوان « 6 »
وكدت وما شعرت بذاك منّى * تدلّ الطّالبين على مكاني
أرقت لضوء نار منك تبدو * وتخبو في السّماء بلا دخان
هامش
( 1 ) زهى : فخر .
( 2 ) الورد : من الخيل ما بين الكميت والأشقر ، والأنثى وردة ، وفي الأصول « ود » بدل « ورد » والظاهر تحريفها .
( 3 ) الملوان : الليل والنهار ، والواحد : ملا ( بالقصر ) .
( 4 ) الأيم : التي لا زوج لها ، والبعل : هو الزوج .
( 5 ) أبان : جبل وموضع .
( 6 ) الوهن : ظلمة منتصف الليل ، وشمام : جبل .