إنّ الرّدى دين عليك قضاؤه * فاسمح به في أشرف الأوطان
من فات أسباب الرّدى يوم الوغى * لحقته في أمن يد الحدثان
لو كان هذا الدّهر ينصف « ساعيا » * لوطئت منه مطالع الدّبران « 1 »
لا تأملن زمنا يؤلّف ورده * بين الأسود الشّوس والسّرحان « 2 »
يعطى بنيه العيش لاعن صبوة * ويشلّهم عنه بلا شنآن « 3 »
فمتى رأيت مجرّرا أذياله * ناديته يا صاحب الأكفان
عندي له صبر يردّد ريقه * في صدره وقذاه في الأجفان
ولطالما جرّعته كأس الأسى * وجدحتها بأسنّة المرّان « 4 »
كن يا زماني كيف شئت فلن ترى * شخص « المذلّة » لائذا بلبانى « 5 »
ما كلّ من تلقى يبيعك عقله * ولبيعه من أكبر الخسران
ألقيت عن قلبي السّرور لفارغ * من همّتى بغروره ملآن
ما عاقنى سرب السّرور وإنّما * كبر النّفوس شبيبة الأحزان « 6 »
ومبرّا من كلّ ما شمل الورى * ألقيت من ثقتي إليه عنانى
لمّا كساني حلّة من ودّه * أنسيت سلب حبائبى ريعانى « 7 »
ما زلت « أفحص » في الورى عن مثله * حتّى ظفرت بمن أقول كفاني « 8 »
طمحت إليه عين كلّ رئاسة * لولاه ما نظرت إلى إنسان
هامش
( 1 ) في ( س ) « ساعة » بدل « ساعيا » والدبران : منزل الفمر .
( 2 ) السرحان : الذئب .
( 3 ) الصبوة : الميل بالجهل ، ويشلهم : يطردهم ، والشآن : البغض .
( 4 ) جدح : خاض وخلط ، والأسنة : الرماح ، والمران : شجر الرماح .
( 5 ) في ( ش وه ) « الخديعة » بدل « المذلة » واللبان : الحاجة يريد الإنسان قضاءها لا عن فاقة بل عن همة وطموح .
( 6 ) الشبيبة : المشبوبة أي الموقدة .
( 7 ) ريعان الشباب : نضارته .
( 8 ) في ( ه ) « أقصى » بدل « أفحص » محرفة .