تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
إنّ الرّدى دين عليك قضاؤه * فاسمح به في أشرف الأوطان من فات أسباب الرّدى يوم الوغى * لحقته في أمن يد الحدثان لو كان هذا الدّهر ينصف « ساعيا » * لوطئت منه مطالع الدّبران « 1 » لا تأملن زمنا يؤلّف ورده * بين الأسود الشّوس والسّرحان « 2 » يعطى بنيه العيش لاعن صبوة * ويشلّهم عنه بلا شنآن « 3 » فمتى رأيت مجرّرا أذياله * ناديته يا صاحب الأكفان عندي له صبر يردّد ريقه * في صدره وقذاه في الأجفان ولطالما جرّعته كأس الأسى * وجدحتها بأسنّة المرّان « 4 » كن يا زماني كيف شئت فلن ترى * شخص « المذلّة » لائذا بلبانى « 5 » ما كلّ من تلقى يبيعك عقله * ولبيعه من أكبر الخسران ألقيت عن قلبي السّرور لفارغ * من همّتى بغروره ملآن ما عاقنى سرب السّرور وإنّما * كبر النّفوس شبيبة الأحزان « 6 » ومبرّا من كلّ ما شمل الورى * ألقيت من ثقتي إليه عنانى لمّا كساني حلّة من ودّه * أنسيت سلب حبائبى ريعانى « 7 » ما زلت « أفحص » في الورى عن مثله * حتّى ظفرت بمن أقول كفاني « 8 » طمحت إليه عين كلّ رئاسة * لولاه ما نظرت إلى إنسان
هامش
( 1 ) في ( س ) « ساعة » بدل « ساعيا » والدبران : منزل الفمر . ( 2 ) السرحان : الذئب . ( 3 ) الصبوة : الميل بالجهل ، ويشلهم : يطردهم ، والشآن : البغض . ( 4 ) جدح : خاض وخلط ، والأسنة : الرماح ، والمران : شجر الرماح . ( 5 ) في ( ش وه ) « الخديعة » بدل « المذلة » واللبان : الحاجة يريد الإنسان قضاءها لا عن فاقة بل عن همة وطموح . ( 6 ) الشبيبة : المشبوبة أي الموقدة . ( 7 ) ريعان الشباب : نضارته . ( 8 ) في ( ه ) « أقصى » بدل « أفحص » محرفة .