وقال في بيضاء قنصها ابن عرس ليلا :
فجعة ما احتسبتها في زماني * نادمت بي غرائب الأحزان
وأشدّ الخطوب عنفا بنفس * ما أتى بغتة بغير أوان
أيّها الآخذى بشأن التسلّى * جلّ ما بي عن طاعة السّلوان
رمت عذلى وأنت تجهل ما بي * وفؤادي مستيقن ما عنانى
خلجت في ببغاء نبوة دهر * مولع بالنّفيس من « أثمانى » « 1 »
بعث الدّهر نحوها يد شخص * مزعج الكيد ثائر الأضعان
غالها فرصة وما الغافل الوس * نان كفوا للرّاصد اليقظان
لو أتى معلنا بيوم رداها * لأنثنى غانما من الحرمان
أمكنته حشاشة طالما خا * بت لديها وسائل الإمكان
صدّها الحين عن تعاطى حذار * منه والحين عقلة الأذهان « 2 »
إن تكن عوجلت فما مهلة المر * جى على سنّة الرّدى بأمان « 3 »
ذات جسم يحكى الزّبرجد قد ني * طت ذراه بمنسر مرجانى « 4 »
وخواف قد فارقت لونها الأظ * هر فيها بمنظر أرجوانى « 5 »
غضّة اللّون تبصر العين منها * روضة « أخملت » بلا بستان « 6 »
ترجع القول كالصّدى في أقاصي * درجات الإفصاح والتّبيان
هامش
( 1 ) في ( ه ) « أشجانى » تصحيف « أثمانى » .
( 2 ) الحين ( بفتح الحاء ) : الهلاك .
( 3 ) المرجى : المؤخر .
( 4 ) نيطت : علقت ، والمنسر : المنقار .
( 5 ) الخوافي : ريش ما تحت الجناح .
( 6 ) أخملت : كستها الخمائل . والخمائل : الشجر الملتف ، ومفردها الخميلة ، وفي ( ه وس ) « أهملت » تصحيف « أخملت » .