تمحض الصّدق إن أجابت سؤولا * وهي خلو من فهم تلك المعاني
لا استقلّت من بعد فقدك ورقا * ء تبكّى الدّجى على الأغصان
* * *
وقال وكتب بها إلى بعض أصدقائه عن الرؤساء وهو الأستاذ الجليل أبو سعد محمد بن خلف [ النيرمانى ] ، وهي عن أوائل قوله :
حتّام ذمّى عندكم أزمانى * وبحبّكم طرق الزّمان جناني ؟ « 1 »
تاللّه ما أنصفتم في حبّكم * فردا وأنتم والغرام اثنان
لو أنّ هذا الحبّ يظهر شخصه * لدخلت في أحشائه بسنان
لكنّه يرمى القلوب ويتّقى * بسوادها من أسهم الشّجعان
يا ليت شعري كيف يثأر عاشق * وعدوّه في موطن الأخدان ؟
يا من يغير على المحبّ بقلبه * ألّا انفردت له من الأعوان ؟
لو كان ذاك لما انفردت بطائل * ولعدت تسحب بردة الحرمان
وأنا الّذى راع اللّيالى بأسه * فشعارها من أستر الألوان
يلقى الرّدى بعزيمة هو عندها * والعيش إلّا في الذّرا سيّان
سل عنّى الأبطال إذ عمّمتهم * بقواضبى بدلا من التّيجان
تخبرك عن نصل الفراش رؤوسهم * ونحورهم تنبيك عن خرصانى « 2 »
لا تأمن الأعداء منّى نجدة * ظفرى بهم يلقاهم بأمانى « 3 »
يا عاذلى في بذل نفسي للوغى * أنت الكفيل بعيش كلّ جبان
هامش
( 1 ) الحنان ( بالفتح ) : القلب .
( 2 ) الخرصان : الرماح ، والفراش : الرقيق من السيوف والنصال .
( 3 ) النجدة : الشجاعة .