باب النون المكسورة
قال وقد انصرف عن جنازة الشريف أبى الحسين بن الشبيبة : - رحمه اللّه - وكان صديقا له « 1 » :
كم ذا تطيش سهام الموت مخطئة * « نحرى » وتصمى أخلّائى وأخدانى « 2 »
ولو فطنت وقد أردى الزّمان فتى * علمت أنّ الذي أصماه أصمانى
وكيف تبقى حشاشات تقلّبها * في كلّ يوم يدا غرثان ظمآن ؟ « 3 »
أم كيف نأمل أن يبقى امروء أبدا * يفدى من الموت إنسانا بإنسان ؟
سود وبيض من الأيّام لونهما * لا يستحيل وقد بدّلن ألوانى
هيهات حكّم فينا أزلم جذع * يفنى الورى بين جذعان وقرحان « 4 »
فلا حميم لنا يبقى الحمام به * ولا جديد لنا يبقى الجديدان « 5 »
يعطى العطيّة تتلوها رزيّتها * ويطعم الشّهد ممزوجا بخطبان « 6 »
وربّما حرم الرّزق الحريص وقد * أنضى المطىّ ووافى منزل الوانى « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) أورد الثعالبي في تتمة اليتيمة أربعة أبيات من هذه المقطوعة ( ج 1 ص 55 ) .
( 2 ) في ( ه ) « نحوى » تصحيف « تحرى » وتطيش : تخطىء ، وتصمى : تصيب فتقتل .
( 3 ) الحشاشة : بقية الروح في الجسد ، والغرثان : الجائع .
( 4 ) الأزلم الجذع : الدهر ، والجذعان : جمع الجذع ( بفتحتين ) ، وهو من البهائم الشاب قبل الثنى ، والقرحان : جمع الأقرح وهو من الإبل ما لم يجرب قط .
( 5 ) الجديدان : الليل والنهار .
( 6 ) الخطبان : الحنظل .
( 7 ) أنضى : أهزل وأعيا ، والوانى : الكسول .