وظننت أنّى غابن * فيه فكنت به غبينا
لمّا خبرتك لم أجد * شيئا أكون به ضنينا « 1 »
وإذا جعلتك قرّة * للعين أسخنت العيونا
* * *
وقال فيه أيضا :
قل لقوم شنّوا المعاتب منهم * في الأحاديث شأمة ويمينا : « 2 »
لم تنيلوا شيئا ففيم شمختم ؟ * وعهدنا ذا النّيل يشمخ فينا
إنّ كبر الفتى ولا فضل فيه * عند أهل النّهى يكون جنونا
قد تركناكم وويل لمن يتركه * النّاس كلّهم فاتركونا
في غد يرجع الغنىّ فقيرا * وهزيلا من كان ليس سمينا
لم يكن من شراكم وتدلّس * تم على ناظريه إلّا غنينا
وظننّا بكم جميلا ولكن * « أكذبت » منكم السّجايا الظّنونا « 3 »
ووردنا فلم تكونوا معينا * وهززنا فلم تكونوا غصونا
ما رأينا منكم وأنتم على أف * ضل ما تبتغون إلّا مهينا
عبقا بالقبيح ما كانت السّو * آت إلّا موسّما مزنونا « 4 »
لم يكن للدّفاع حصنا حريزا * لا ولا في البياع علقا ثمينا
هامش
( 1 ) الضنين : البخيل .
( 2 ) الشأمة : اليسار .
( 3 ) في الأصل « أكذبتم » بدل « أكذبت » من تحريف النساخ .
( 4 ) العبق : من العبق ( بفتحتين ) وهو لصوق الرائحة ، والمزنون : المتهم المظنون به .