سقيت الرّدى إن هبت بادرة الرّدى * وما أنت منّى إن جنحت إلى الأدنى
ألم ترني والموت ملق جرانه ؟ * أقدّم نفسا ما أساءت به ظنّا « 1 »
وإنّا لنعطى السّرّ ما شاء من حمى * وتأبى لنا الحوباء أن نستر الضّغنا « 2 »
حريّون أن نعطى المقادة في الورى * وقد قصّرت في الرّوع كلّ يد عنّا
طوال القنا ما بين أجفاننا قذى * وظلّ المنايا « الكالحات » لنا مغنى « 3 »
تخوّفنا أبناء قيس وعيدهم * ولو أننا نخشى الوعيد لما سدنا
ولو فهموا عنّا مقال سيوفنا * لعلّمهم فحواه أن يقرعوا سنّا
أحقّا بنى الإحجام ما طار عنكم ؟ * أطرتم وربّى في ضلوعكم اللّدنا « 4 »
وقد كنتم أطفأتم نار حقدكم * فإن عدتم في شبّ جمرتها عدنا
لحا اللّه من يحنو على الضّيم جنبه * ولو أنّ عنق الرّمح في جنبه يحنى
يقولون إنّ الأمن في هجرك الوغى * ألا قبّح اللّه امرأ يبتغى الأمنا
رعى اللّه فتيانا خفافا إلى العلا * إذا عزموا أمضوا ولم يرقبوا إذنا
إذا ركبوا جنحا أشابوا عذاره * وإن يمتطوا صبحا أعادوا الضّحى وهنا « 5 »
أذالوا على الأيّام صون غرامهم * فلن يبصروا من غير طلعتها حسنا « 6 »
هامش
( 1 ) الجران ( بالكسر ) : مقدم عنق البعير ، وألقى بجرانه أي برك .
( 2 ) الحوباء : النفس .
( 3 ) الكالحات : العابات ، وفي ( ه ) « الدالجات » بدل « الكالحات » ومعناها الداخلات في الدج وهي الظلمة ، والادلاج أيضا : السير ليلا وما وضعناه أقرب إلى الأصل . والمغنى : المنزل .
( 4 ) اللدن : وصف للرمح اللين .
( 5 ) الجنح : الظلام ، والعذار : شعر الوجه . والوهن : منتصف الليل ، والطائفة من الليل ، فما أجمل ما جاء به المرتضى من التشبيه في هذا البيت فقد وصف أنهم إذا ركبوا لشن الغارة ليلا جعلوا ذلك الظلام كالصباح المضئ بلمعان سيوفهم وبريق أسنتهم وعددهم ؛ فيصبح الظلام كالشيب في العذار واللمام : وهو شعر الرأس ، وإن يركبوا متن الصباح أعادوا ذلك الضياء ظلاما لكثرة ما يثيرونه من التراب قتاما .
( 6 ) أذالوا : نشروا .