أيّام ترمى الغوانى إن خطرت وإن * نطقت نحوى أحداقا وآذانا « 1 »
أيّام لم تلفنى إلّا على كثب * من موعد أتقاضاه إذا حانا « 2 »
أيّام كان مكاني للصّبا وطنا * وكان عصري للّذّات إبّانا « 3 »
أمّا ابن حمد فقد أوفى بذمّته * لمّا اصطحبنا ولكن خان من خانا
وما تغيّر لي والقوم إن جهدوا * حالوا وإن كرموا في النّاس ألوانا
ولا قذيت بعوراء له مرقت * سرّا ودافع عنها النّاس إعلانا « 4 »
ولا تكرّر طرفي في خلائقه * إلّا انثنى غانما حسنا وإحسانا
أظما فيوردنى من عذب منطقه * راحا ومن نفحات منه ريحانا
كأنّنى منه في خضراء أوسعها * نوء السّماكين تهطالا وتهتانا « 5 »
* * *
وقال وقد سئل أن يعمل في وزن أبيات المتنبي التي أولها :
نزور ديارا ما نحبّ لها مغنى * ونسأل فيها غير سكّانها الإذنا
نقود إليها الآخذات لنا المدى * عليها الكماة المحسنون بها ظنّا « 6 »
ونصفى الذي يكنى أبا الحسن الهوى * ونرضنى الذي يسمى الإله ولا يكنى
* * *
فقال وهي من أوائل قوله :
أقول لزيد كفكف الخيل عنوة * وإلّا فلا حمدا كسبت ولا منّا
هامش
( 1 ) خطر في مشيته : تبختر .
( 2 ) الكثب : القرب .
( 3 ) إبان الشئ : أوله .
( 4 ) قذيت : من القذى وهو ما يقع في العين أو يصيبها من قش ونحوه ، والعوراء : الشنعاء والنقيصة ، ومرقت : خرجت .
( 5 ) النوء : المطر ، والسماكان : نجمان أحدهما السماك الأعزل ؛ والآخر الرامح ، والبهتان : الانصباب .
( 6 ) هذا البيت والذي بعده ساقطان من نسخة ( س ) .