ومشمخرّ الذّرا تهفو الوعول به * تخاله من تمام الخلق بنيانا
يستحسر الطّرف عن إدراك ذروته * حتى يكرّ إلى راميه حيرانا
جبناء لا نهتدى إلّا بسارية * من أنجم اللّيل مسراها كمسرانا « 1 »
ننجو سراعا كأنّ البعد غلّ لنا * أو امتطينا بذاك الدّوّ ظلمانا « 2 »
إذا دنا الفجر منّا قال قائلنا * يا بعد مصبحنا من حيث ممسانا
والعيس طاوية الأحشاء ضامرة * لولا الرّحال لخلناهنّ أشطانا « 3 »
إذا أتت بلدا عن غبّ متلفة * رمى بها البلد المأتىّ بلدانا
تهوى بشعث شروا بالأجر أنفسهم * وقلّ ما أخذوا عنهنّ أثمانا
لمّا دعوا من نواحي مكّة « ابتدروا » * ظهر الرّكائب إيمانا وإيقانا « 4 »
يا أرض نجد سقاك اللّه « منبعقا » * من الغمام غزير الماء ملآنا « 5 »
إذا تضاحك منه البرق ملتمعا * في حافتيه أرنّ الرّعد إرنانا
أرض ترى وحشها الآرام مطفلة * وفي منابتها القيصوم والبانا « 6 »
وإن تجل في ثراها طرف مختبر * لا تلق إلّا حديقات وغدرانا
ذكرت فيها أعاصير الصّبا طربا * واستأنفت لي في اللّذات ريعانا
أيّام لم تمل الأيّام من غصنى * ولم يطر عن شواتى الشّيب غربانا « 7 »
هامش
( 1 ) جبناه : طفتاه .
( 2 ) غل المفازة : يتعدى ويلزم : دخلها وتوسطها ، والظلمان : جمع الظليم وهو ذكر النعام .
( 3 ) العيس : الإبل البيضاء ، المذكر : أعيس ، والأنثى : عيساء ، والأشطان : الحبال ، واحدها الشطن ( بفتحتين ) .
( 4 ) ابتدروا : أسرعوا ، وفي ( ه ) « ابتدأوا » مصحفة .
( 5 ) المنبعق : المنبئق ، قال رؤبة :* جود كجود الغيث إذ تبعقّا *والجود بالفتح : المطر الغريز وفي ( س ) « منبعثا » تصحيف ، وفي أدب المرتضى ( ص 242 ) « ملتمعا » منقولة عن الشطر الذي تحت هذا سهوا .
( 6 ) الآرام : جمع الرئم وهو الظبي الخالص البياض ، والفيصوم والبان : شجر .
( 7 ) الشواة : جلدة الرأس .