ولمّا أن رأينا الدّار وحشا * من الآناس أمطرنا الجفونا
وقفنا نأخذ العبرات منّا * « ونجريهنّ » ما شاءوا وشينا « 1 »
وقال الفارغون من الغوانى * وداء الحبّ : إنّ بنا جنونا
كأنّ عيوننا فنن مطير * تسيّله نعاماه فنونا « 2 »
ومن قبل الهوادج يوم بانوا * رمينا بالمحاسن إذ رمينا
أخذن قلوبنا وعجبن منّا * ونحن بلا قلوب لم بقينا ؟
فياللّه أحداق الغوانى * أمرن بأن عشقن فما عصينا
مررن بنا ونحن بغير بلوى * فما جاوزننا حتّى بلينا
وما زال الهوى حتّى رضينا * بهنّ على الصّدود فما رضينا
ولمّا أن مطلن وددت أنّى * فديت ردى نفوس الماطلينا
ومن سقه وقوفك في المغانى * تساءل عن فريق فارقونا « 3 »
سقينا بعد بينهم دموعا * وكفن فما وقفن وما روينا
فليت الحبّ أشعر من عزيز * عليه أن يبين بأن يبينا
ولم نر من خلال السّجف إلّا * عيونا في الوصاوص أو جبينا « 4 »
وددت وما وددت لغير جرم * وهنّ القاليات وما قلينا « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل « ونجزرهن » بدل « نجريهن » ولعلها مصحفة عن نخررهن أو « نخزرهن » وما وضعناه أنسب .
( 2 ) الفنن : الغصن ، والمطير : المطور ، والنعامى : ريح الجنوب ، والفنون : الضروب والأشكال .
( 3 ) المغانى : المنازل ، مفردها ؛ المغنى .
( 4 ) السجف ( بالكسر ) : الستر ، والوصاوص : جمع الوصواص وهو البرقع الصغير .
( 5 ) القالى : المبغض .