ولمّا أن مشين أرين صبحا * دعاص الخبت يهززن الغصونا « 1 »
وهان على عيون وادعات * هجوعا أن نبيت مؤرّقينا
وشنباء المضاحك من نزار * فقدت لحسن بهجتها القرينا « 2 »
من اللّائى ادّرعن الحسن سهما * يصبن به صميم الدّارعينا
ولولا أنّها سألت فؤادي * فجدت به لكنت به ضنينا
رمتني بالخيانة في ودادي * وكنت على مودّتها أمينا
دعينا أن نزورك أمّ عمرو * وإلّا بالزّيارة واعدينا
وقد أورثتنى سقما فإن لم * تداويه الغداة فعلّلينا
فكم ليل لبست به وشاحا * ذوائب من هضيم أو قرونا « 3 »
عففت وقد قدرت وليس شئ * بأجمل من عفاف القادرينا
وزور زارني واللّيل داج * وقد ملأ الكرى منّا العيونا
يرينى أنّه ثان وسادي * مضاجعه ؛ وزور ما يرينا
نعمت بباطل ويودّ قلبي * ودادا لو يكون لنا يقينا
فياشعرات رأس كنّ سودا * وحلن بما جناه الدّهر جونا « 4 »
مشيبك بالسّنين ومن هموم * وليتك قد تركت مع السّنينا
كرهت الأربعين وقد تدانت * فمن ذا لي بردّ الأربعينا ؟
هامش
( 1 ) الدعاص : جمع الدعص ( بالكسر ) وهو الكثيب من الرمل شبه به الأرداف ، والخبت :
المضمئن من الأرض .
( 2 ) الشنباء : التي في ثغرها الشنب وهو عذوبة الريق أو برده ، والقرين : يريد به العقل .
( 3 ) الوشاح : شبه القلادة من جلد عريض مجوهر تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ، والهضيم :
النحيف ، والقرون : خصل الشعر المفتولة .
( 4 ) الجون : جمع الجون ( بالفتح ) وهو الأبيض ويطلق على الأسود كذلك فهو من الأضداد .