ورددوا السّغى بين المروتين تقى * حينا عجالا وفوق الرّيث أحيانا
وعقّروا بمنى من بعد حلقهم * كوم المطىّ مسنّات « وثنيانا » « 1 »
واستمطروا بعراص الموقفين وقد * غامت عليهم سماء اللّه رضوانا
أرض تراها طوال الدّهر مقفرة * والحجّ ينبتها شيبا وشبّانا
« مسلّبين » كأنّ البعث أعجلهم * فاستصحبوا من بطون الأرض أكفانا « 2 »
للّه درّ اللّيالى في منى سلفت * فكم جميل بها الرّحمان أولانا
خلنا منازلنا منها وقد نزعت * كلّ النّزوع عن الأوطان أوطانا « 3 »
والقاطنين بها والشّعب مفترق * فينا وفيهم لنا أهلا وإخوانا
وبالمحصّب ظبي سلّ معصمه * يرمى الجمار فأخطاها وأصمانا
أهدت إلينا وما تدرى ملاحته * للعين بردا وللأحشاء نيرانا
وسائل عن طريق الحجّ قلت له : * لا يقبل اللّه إلّا الصّعب قربانا
فهو الطّريق إلى سكنى الجنان فقل * فيما يصيّرنا في الخلد سكّانا
لمّا ركبناه أخرجنا على « شغف » * من الصّدور أهالينا ودنيانا « 4 »
ثمّ استوى فيه في أمن وفي حذر * عدلا من اللّه أدنانا وأقصانا
فكم لقينا عظيما مرّ جانبنا * وكم منينا بمكروه تخطّانا
وكم رمانا الرّدى عن قوس معطبة * فصدّه اللّه أن يصمى فأشوانا « 5 »
وكم طلبنا مراما عزّ مطلبه * لمّا انثنينا بيأس عنه واتانا
هامش
( 1 ) الكوم : جمع الأكوم ، والكوماء وهي من الإبل الضخمة السنام ، والثنيان : جمع الثنى وهو من الإبل ما بلغ السادسة ، وجاء في « أدب المرتضى » سالف الذكر « ثيبانا » تصحيف .
( 2 ) في « أدب المرتضى » « مسبلين » بدل « مسلبين » تصحيف .
( 3 ) نزعت : بعدت .
( 4 ) في ( ه ) « شغف » بدل « شقف » كالشغف زنة ومعنى وهو شدة الحب .
( 5 ) المعطبة : المهلكة ، ويصمى : يصيب ، ويشوى : يخطئ .