وإمّا تكونوا لي وفي طىّ قبضتي * فلست بشئ غيركم أتطلّع
وإن كنتم لي ناصرين على العدا * فما إن أبالي فرّقوا أو تجمّعوا
وودّى لكم لا يستفيق ضمانة * وما كنت إلّا بالذي زان أولع
يعنّفنى قوم بأنّى أطيعكم * ولم يرضكم إلّا الذي هو أطوع
ولم يلحنى في نصحكم غير كاشح * وإلّا أمره في الغشّ بالغيب مولع « 1 »
ولو أنصفوا لم يعذلونى في هوى * لقلبى لا يلوى ولا هو ينزع « 2 »
وقد زعزعوا لكن لمن ليس ينثني * وقد هدّدوا لكن لمن ليس يفزع
وكم رمية لم تصم ممّن رمى بها * وكم قولة من قائل ليس تسمع
فإنّ خطارا أن تهيجوا مفوّها * له كلم تفرى البلاد وتقطع
وما ضرّنى أنّى قذفت بباطل * وما زلت عمر الدهر بالحقّ أصدع
وما راعني ذاك الّذى روّعوا به * فلا انتيش من غمّائها المتروّع « 3 »
وإمّا نبابى أجرع فاجتويته * فلى دونه - منّا من اللّه - أجرع « 4 »
فدونكها فيها معان سترتها * وأنت عليها دون غيرك أوقع
ولم يكن التّعريض منّى خيفة * ولكنّنى ما اسطعت للشّرّ أدفع
إذا قلت فيكم كنت للقول مفصحا * وكم عىّ بالقول اللسان متعتع « 5 »
وكم لي في مدحي لكم من قصائد * لهنّ على الآفاق في الأرض مطلع
فهنّ جبال والقصائد كلّها * هباء ونبع والأقاويل خروع
وهنّيت هذا العيد وابق لمثله * وأنف الذي يبغى لك السّوء أجدع « 6 »
هامش
( 1 ) يلحنى : يلومنى ، والكاشح : العدو المبغض .
( 2 ) يلوى من الفعل ألوى : أعرض ، ولوى عليه : عطف ، وينزع : يبعد .
( 3 ) انتيش : استخرج ، والمتروع : الخائف الفزع .
( 4 ) الأجرع : الرملة المستوية الطيبة النبت ، واجتوى البلد : كره الإقامة به وإن كان في نعمة .
( 5 ) المتعتع : المتردد في الكلام من حصر أوعى .
( 6 ) أجدع : أقطع .