فقد صاح قبل البين لي بفراقهم * غراب على فرع الأراكة أبقع
سلام على ملك الملوك يقوده * ولىّ يناجى بالتّحايا فيسمع
مقيم على دار الحفاظ وطالما * تناسى رجال للحفاظ فضيّعوا
وأنت الّذى فتّ الملوك فكلّهم * خلالك ينحو أو طريقك يتبع
فمالك إلّا في السّماء معرّس * ومالك إلّا مضجع الشّمس مضجع « 1 »
فإن يك قوم لم يضرّوا وينفعوا * فإنّك فينا قد تضرّ وتنفع
وإنّك من قوم كأنّ وجوههم * كواكب في ليل المعارك تطلع
تساعى لهم نحو العليّات أرجل * وتبسط منهم في الملمّات أذرع
وما امتقعت ألوانهم في شديدة * تهاب ولون اليوم لون مونّع « 2 »
شفاههم من كلّ عوراء قفرة * ودارهم من كلّ شنعاء بلقع « 3 »
وأيديهم تجرى إذا جمد الحيا * على المعتفين بالعطايا وتهمع « 4 »
سراع إلى داعى الصّريخ شجاعة * وفي كلّ كفّ منهم البيض تلمع
فإن طعنوا يوم الكريهة أوسعوا * وإن أطعموا عند المجاعة أشبعوا
وإن وزنوا كانوا الجبال رزانة * وكم طائش منهم إلى الموت مسرع
فما فيهم إلّا همام مرفّع * بحيث الثّريا أو غلام مشيّع « 5 »
وكم لك في يوم شهدت به الوغى * وما لك إلّا الضّرب والطّعن أدرع
وفي كفّك العضب اليمانىّ قاطعا * وما كلّ سيف كان في الكفّ يقطع
هامش
( 1 ) المعرس : منزل المسافر للاستراحة آخر الليل .
( 2 ) امتقعت ( على المجهول ) : تغيرت من حزن أو خوف ، والمولع : الذي استطال برصه أو بلقه ، والمقصود هنا اليوم المهول الشديد .
( 3 ) العوراء والشنعاء : النقيصة والمعاب ، وبلقع : خالية .
( 4 ) الحيا : المطر ، والمعتفين : جمع المعتفى وهو طالب المعروف ، وتهمع : تسيل .
( 5 ) المشيع : المهيب الذي يشيعه الناس أي يسيرون وراءه .