تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فقد صاح قبل البين لي بفراقهم * غراب على فرع الأراكة أبقع سلام على ملك الملوك يقوده * ولىّ يناجى بالتّحايا فيسمع مقيم على دار الحفاظ وطالما * تناسى رجال للحفاظ فضيّعوا وأنت الّذى فتّ الملوك فكلّهم * خلالك ينحو أو طريقك يتبع فمالك إلّا في السّماء معرّس * ومالك إلّا مضجع الشّمس مضجع « 1 » فإن يك قوم لم يضرّوا وينفعوا * فإنّك فينا قد تضرّ وتنفع وإنّك من قوم كأنّ وجوههم * كواكب في ليل المعارك تطلع تساعى لهم نحو العليّات أرجل * وتبسط منهم في الملمّات أذرع وما امتقعت ألوانهم في شديدة * تهاب ولون اليوم لون مونّع « 2 » شفاههم من كلّ عوراء قفرة * ودارهم من كلّ شنعاء بلقع « 3 » وأيديهم تجرى إذا جمد الحيا * على المعتفين بالعطايا وتهمع « 4 » سراع إلى داعى الصّريخ شجاعة * وفي كلّ كفّ منهم البيض تلمع فإن طعنوا يوم الكريهة أوسعوا * وإن أطعموا عند المجاعة أشبعوا وإن وزنوا كانوا الجبال رزانة * وكم طائش منهم إلى الموت مسرع فما فيهم إلّا همام مرفّع * بحيث الثّريا أو غلام مشيّع « 5 » وكم لك في يوم شهدت به الوغى * وما لك إلّا الضّرب والطّعن أدرع وفي كفّك العضب اليمانىّ قاطعا * وما كلّ سيف كان في الكفّ يقطع
هامش
( 1 ) المعرس : منزل المسافر للاستراحة آخر الليل . ( 2 ) امتقعت ( على المجهول ) : تغيرت من حزن أو خوف ، والمولع : الذي استطال برصه أو بلقه ، والمقصود هنا اليوم المهول الشديد . ( 3 ) العوراء والشنعاء : النقيصة والمعاب ، وبلقع : خالية . ( 4 ) الحيا : المطر ، والمعتفين : جمع المعتفى وهو طالب المعروف ، وتهمع : تسيل . ( 5 ) المشيع : المهيب الذي يشيعه الناس أي يسيرون وراءه .