تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وقنّعت منه بالمخوف كأنّنى * تقنّعت من طاقاته بالأراقم « 1 » وهيّبنى منه كما هاب عائج * على الغاب هيبات اللّيوث الضّراغم وهدّدنى في كلّ يوم وليلة * سنا ومضه بالقارعات الحواطم كفاني عذّالى على طربة الصّبا * وقام بلوم عفته من لوائمى وقصّر عنّى باع كلّ لذاذة * وقصّر دونى خطو كلّ مخالم « 2 » فو اللّه ما أدرى أصكّت مفارقى * بفهر مشيب أو بفهر مراجم ؟ « 3 » ولمّا سقانيه الزّمان شربته * كما أوجر المأسور مرّ العلاقم « 4 » حنتنى منه الحانيات كأنّنى * إذا ظلت يوما قائما غير قائم وأصبحت يستبطى « مثولى » ويدّعى - * وما صدقوا فىّ - اختلال العزائم « 5 » فلا أنا مدعوّ ليوم تفاكه * ولا أنا مرجوّ ليوم تخاصم فلا تطلبا منّى لقاء محارب * فما أنا إلّا في ثياب مسالم « ولا تدفعا بي » عنكما غشم غاشم * فإنّى في أيدي المشيب الغواشم « 6 » فلو كنت آسو منكما الكلم ما رأت * عيونكما عندي كلوم الكوالم « 7 » وإنّى أميم بالمشيب فخلّيا * ولا تطلبا عندي علاج الأمائم « 8 » مشيب « كخرق الصّبح عال » بياضه * برود اللّيالى الحالكات العوارم « 9 »
هامش
( 1 ) قنعت : ألبست القناع وهو الخمار ، والأراقم : جمع الأرقم وهو أخبث الحيات . ( 2 ) المخالم : المصادق المخلص . ( 3 ) الفهر : الحجر ، والمراجم : المرامى ، ورجمه بالحجارة : قذفه بها . ( 4 ) أوجر : سقى ، والمأسور : الأسير المقيد . ( 5 ) المثول : القيام بانتصاب ، وفي ( الشهاب ص 74 ) « منونى » بدل « مثولى » . ( 6 ) في « الشهاب » « ولا يدفعني عنكما » بدل « ولا تدفعا بي عنكما » ، والغاشم : الظالم . ( 7 ) آسو : أعالج ، ومنه الآسى وهو الطبيب ، والكلم : الجرح . ( 8 ) الأميم : المشجوج الذي بلغت الضربة أم رأسه أي قشرة دماغه . ( 9 ) في الأصل « كخد الورد غال » تحريف « كخرق الصبح عال » . والحالكات : المظلمات .