وقنّعت منه بالمخوف كأنّنى * تقنّعت من طاقاته بالأراقم « 1 »
وهيّبنى منه كما هاب عائج * على الغاب هيبات اللّيوث الضّراغم
وهدّدنى في كلّ يوم وليلة * سنا ومضه بالقارعات الحواطم
كفاني عذّالى على طربة الصّبا * وقام بلوم عفته من لوائمى
وقصّر عنّى باع كلّ لذاذة * وقصّر دونى خطو كلّ مخالم « 2 »
فو اللّه ما أدرى أصكّت مفارقى * بفهر مشيب أو بفهر مراجم ؟ « 3 »
ولمّا سقانيه الزّمان شربته * كما أوجر المأسور مرّ العلاقم « 4 »
حنتنى منه الحانيات كأنّنى * إذا ظلت يوما قائما غير قائم
وأصبحت يستبطى « مثولى » ويدّعى - * وما صدقوا فىّ - اختلال العزائم « 5 »
فلا أنا مدعوّ ليوم تفاكه * ولا أنا مرجوّ ليوم تخاصم
فلا تطلبا منّى لقاء محارب * فما أنا إلّا في ثياب مسالم
« ولا تدفعا بي » عنكما غشم غاشم * فإنّى في أيدي المشيب الغواشم « 6 »
فلو كنت آسو منكما الكلم ما رأت * عيونكما عندي كلوم الكوالم « 7 »
وإنّى أميم بالمشيب فخلّيا * ولا تطلبا عندي علاج الأمائم « 8 »
مشيب « كخرق الصّبح عال » بياضه * برود اللّيالى الحالكات العوارم « 9 »
هامش
( 1 ) قنعت : ألبست القناع وهو الخمار ، والأراقم : جمع الأرقم وهو أخبث الحيات .
( 2 ) المخالم : المصادق المخلص .
( 3 ) الفهر : الحجر ، والمراجم : المرامى ، ورجمه بالحجارة : قذفه بها .
( 4 ) أوجر : سقى ، والمأسور : الأسير المقيد .
( 5 ) المثول : القيام بانتصاب ، وفي ( الشهاب ص 74 ) « منونى » بدل « مثولى » .
( 6 ) في « الشهاب » « ولا يدفعني عنكما » بدل « ولا تدفعا بي عنكما » ، والغاشم : الظالم .
( 7 ) آسو : أعالج ، ومنه الآسى وهو الطبيب ، والكلم : الجرح .
( 8 ) الأميم : المشجوج الذي بلغت الضربة أم رأسه أي قشرة دماغه .
( 9 ) في الأصل « كخد الورد غال » تحريف « كخرق الصبح عال » . والحالكات : المظلمات .